أماني النجار _خاص الأفضل نيوز
تؤشّر أزمة الموّلدات الخاصة في لبنان إلى بلوغ مرحلة "العتمة الكاملة"، بعد أن عجزت الدّولة عن تأمين حاجتها من المحروقات بالطرق النظامية، وذهابها مُكرهةً إلى السوق السوداء، كما أنّها فتحت باب المُواجهة المُبكرة بين أصحاب الموّلدات والمواطنين محدودي الدَخل، حيثُ يعيش المُواطن اللّبناني بين خيارين أحلاهما مُر: إمّا العودة إلى مرحلة العتمة والحياة البدائية، أو الرضوخ إلى مطالب أصحاب الموّلدات الخاصة الذين ضاعفوا الفاتورة للحفاظ على هامش مقبول من الربح؛ وبين هذا وذاك، تستقيل الدولة من دورها في تنظيم العلاقات بين الفريقين، بعد أن بلغت احتياطاتها من العملات الأجنبية مرحلة الخطر.
وقد باتت فاتورة الاشتراك تُشكّل عبئًا على المواطنين، وتكلّفهم الجزء الأكبر من مداخيلهم كنتيجة لأزمة المحروقات وسببًا للإمعان في خنق حياة المواطنين.
وفي هذا الصدد، يقول السيّد طه الميس (صاحب أحد الموّلدات) في بلدة مكسة للأفضل نيوز: "إنَّ مشكلة تأمين المازوت وارتفاع أسعاره ينعكسان سلبًا على جميع القطاعات الاقتصادية والخدمات التي يحتاجها المواطن، سيّما وأنَّ انقطاع كهرباء الدَّولة بشكل شبه تام، فرض علينا زيادة ساعات التغذية، الأمر الذي أدَّى إلى ارتفاع قيمة الفاتورة من جهة، وصعوبة تأمين السُّيولة من قِبلنا لتأمين الحاجات المتزايدة للمازوت لتشغيل المولّد من جهة ثانية، عدا عن ارتفاع كلفة الصيانة التي تأثّرت بارتفاع سعر صرف الدولار، وبالتالي فرض علينا هذا الواقع، التقنين في ساعات النهار وبعض منتصف الليل؛ ومع تزايد إقبال الناس على تركيب الطاقة الشّمسّية، قد نضطّر إلى إيقاف العمل بالمولدّات وإزالة شبكة التوزيع أو دمج الاشتراكات لدى موّلد الفرن السحري الموجود في البلدة، والذي لا يُمكنه الاستغناء عن تشغيل موّلده".
في 22 حزيران، شهدت منطقة البقاع تسجيل 50 حالة تسمّم غذائيّ نتيجة تناول اللحمة النيئة. وبيّنت نتائج الفحوصات التي أجرتها مصلحة الصحّة في البقاع، بعد فحص اللحوم في 4 ملاحم موزّعة في سعدنايل ورياق، وملحمتين في راشيا، أنّ اللحوم ملوّثة. وقد بلغ عدد الحالات التي استدعت الاستشفاء 37، وبقي منها 6 حالات فقط تستكمل علاجها في المستشفيات آنذاك.
لكنّ البقاع ليس الوحيد الذي يشهد حالات تسمّم أبنائه، إذ يُسّجل يومياً حالات تسمّم في لبنان، تعود أسبابها إلى تناول أطعمة ملوّثة أو فاسدة أو منتهية الصلاحية أو مخزّنة بطريقة خاطئة، خصوصًا بعد أزمة التقنين التي تزيد من سوء الوضع، وإلى انقطاع التيار الكهربائي في بعض الملاحم ففي حال بات لدى أي ملحمة 10 كيلوجرامات من اللحمة وانقطعت الكهرباء فيها تتكوّن بكتيريا داخل اللحمة، وإذا ما تم خلطها مع لحمة أخرى تنمو البكتيريا بشكل أسرع".
وفي هذا السّياق، يؤكّد صاحب محل البقالة السيّد فيصل سعيد (مكسة) لموقعنا: "مع بداية فصل الصيف، وتوازيًا مع حالة انقطاع كهرباء الدّولة الشبه التامّ وزيادة التقنين من قِبل أصحاب المولدّات، اضطّررنا إلى التخلي عن بيع بعض السلع التي تحتاج إلى تبريد كالمثّلجات والألبان والأجبان والأسماك واللّحوم خوفًا عليها من التلف".
في الآونة الأخيرة، ازدادت مشاكل الكهرباء بسبب الأزمة الاقتصاديّة التي تمر بها البلاد، وبالتالي اضطر بعضهم لإيجاد حلول بديلة مثل استخدام الألواح الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية، مع العلم أنّه قبل الأزمة الاقتصاديَّة، لم تكن الطاقة الشمسيّة معروفة لدى اللّبنانيين سوى على نطاق ضيّق، لتنتشر الألواح الشمسيّة بعدها على أسطح المباني، في وقت تحوّلت وسائل التَّواصل الاجتماعي ساحة للإعلان والتّنافس عن كل ما يتعلق بهذا النّظام، لكن أصحاب المداخيل المحدودة يواجهون مشكلة شراء هذه الألواح نظرًا لارتفاع ثمنها.
وفي حديثٍ مع السيّد جورج فريحة (مكسة) لموقعنا أكدّ لنا: "إنّني بتت عاجزًا عن دفع فاتورة الموّلد التي تضاعفت أربعة مرّات كما كانت عليه في السّابق في ظلّ غياب كهرباء الدولة إلاّ لساعاتٍ معدودة في أيّامٍ قليلة، وعليه اضطّررت إلى تركيب الطاقة الشمسيّة بكلفة باهظة ورزحتُ تحت دينٍ كبير تجاوز المئة مليون ليرة من أجل ذلك".
ما يحصل اليوم هو نتيجة فساد وتراكم لسنواتٍ، بالإضافة إلى استهتار الدّولة في إدارة شؤون الشعب، فإنّ التقنين المُتعمّد حاليًا لا يحلّ مسألة الكهرباء وليس إلاّ مخدرًا مؤقتًا من غير الممكن الاستمرار به على المدى الطويل؛ وعن هذا الموضوع سألنا السيّدين جناح سعيد ووسيم الكريدي صاحبي إحدى الموّلدات في بلدة (المريجات) قالا: "إننا واجهنا مشكلة الاستمرار في تأمين المازوت وفي صيانة الموّلد، بالإضافة إلى تقلّص عدد المشتركين الذين لجأوا إلى تركيب الطاقة الشّمسيّة، الأمر الذي دفعنا إلى إيقاف الموّلد عن العمل بالمولدات، وبيع الشبكة للسيّد رامي حاطوم صاحب الموّلد الثاني الذي يغذّي البلدة".
خلاصة القول: لم يعد يكترث اللبنانيّ لابتزاز ومزاجية أصحاب المولّدات بالتقنين، أو الامتناع عن تركيب العدّادات، فما يستحوذ على تفكيره اليوم هو تسعيرة الكيلوواط التي طالتها المزاجية كذلك، هذا في وقت تشتعل فيه السجالات الكهربائية الرّسميّة العقيمة، فيما اللُّبنانيّ حائر بين تأمين «اللقمة» أو الغرق في «العتمة». ويبقى السُّؤال الذي يطرح نفسه، كيف يستطيع المُواطنون ذو الدّخل المحدود، تركيب الطّاقة الشّمسيّة ذات الكلفة الباهظة؟.

alafdal-news
