كريستال النوار- خاصّ الأفضل نيوز
يتحوّل الفرح في بلدنا إلى كارثة بسبب مُجرمين يتجوّلون بيننا، يعميهم الجهل ويعتقدون أنّنا نعيش في مزرعة من دون قانون ولا دولة. ففي ليلة رأس السّنة أو أيّ احتفالٍ آخر، زفاف أو نجاح، حيث تعلو أصوات الألعاب الناريّة وتملأ الأجواء مشاعر الفرح والسّعادة، لا بدّ أن تتدمّر حياة عائلةٍ ما بعدما تفقد أحد أفرادها نتيجة الإصابة بالرّصاص الطّائش.
في منطقة وادي خالد العكارية، وعلى إثر إصابتها بإطلاق النار العشوائي في الهواء ليلة رأس السنة، توفيت الطّفلة ساجدة شومان البالغة من العمر 6 سنوات؛ وهي ليست الضحيّة الأولى. كلّ ذلك رغم التّحذيرات التي وجّهتها المرجعيّات الأمنيّة.
هذه الحادثة تُعيد إلى الواجهة ملفّ السّلاح المُتفلّت وإطلاق الرّصاص الطّائش، الذي لم يُقفل أصلاً، بل يتجدّد مع كلّ مُناسبة واحتفال ليحصد المزيد من الضّحايا. وهنا الحقيقة المُرّة: الرصاص الطّائش ليس مُجرّد تصرّف غير مسؤول بل هو تهديد حقيقي للأرواح.
ويُشير الباحث في "الدوليّة للمعلومات" محمد شمس الدين، في حديثٍ لموقع "الأفضل نيوز"، إلى أنّ متوسّط عدد ضحايا الرّصاص الطّائش سنويًّا خلال 2013 - 2023 هو 8 ضحايا و15 جريحاً في السنة.
ويُضيف شمس الدين موضحاً: "وفق الأرقام، في العام 2017 هناك 12 قتيلاً و55 جريحاً وفي 2018 سقط 9 قتلى و65 جريحاً، أمّا في العام 2019 فتوثّق الأرقام سقوط 4 قتلى و49 جريحاً، وفي العام 2023 العدد هو 4 قتلى و35 جريحاً وفي العام 2022 سقط 4 قتلى و42 جريحاً"، مُشدّداً على أنّ "هذه الظّاهرة تزداد رغم أنّ قانوناً أقرّ في العام 2016 بتشديد العقوبات على إطلاق الرّصاص والعيارات الناريّة في الهواء، ونصّ على أنّ العقوبة تصل إلى السجن من 3 أشهر إلى 6 سنوات وغرامة ماليّة من 8 إلى 10 أضعاف الحدّ الأدنى للأجور مع مُصادرة السّلاح المُستخدم فقط لمُجرّد إطلاق الرّصاص. أمّا في حال أدّى الأمر إلى إصابة الشّخص وتعطيله عن العمل 10 أيام، تصبح العقوبة من سنة إلى 3 سنوات مع غرامة ماليّة من 8 إلى 10 أضعاف الحدّ الأدنى للأجور. وإذا أدّى إطلاق النار إلى بتر وفقدان أحد حواس الشّخص تصبح العقوبة 10 سنوات سجن كحدّ أقصى وغرامة ماليّة من 15 إلى 20 ضعف الحدّ الأدنى للأجور. وفي أسوأ الحالات، يؤدّي إطلاق النار في الهواء ابتهاجاً إلى الموت، عندها تصبح العقوبة السجن من 10 إلى 15 سنة مع أشغال شاقّة وغرامة 20 إلى 25 ضعف الحدّ الأدنى للأجور".
وعن أبرز الحوادث المُشابهة التي حصلت، يُعدّد شمس الدين قائلاً إنّ الحدث الخطير الأخير الذي حصل، كان في 2 آب 2023 عندما أُصيبت الطفلة نايا جان حنا (7 سنوات) عندما كانت تلعب في ملعب المدرسة في الحدت، نتيجة إطلاق أحدهم الرصاص ابتهاجاً بفوز ابنه بامتحانات الباكالوريا، فقتلت الفتاة.
وفي 8 أيلول 2023، توفيت ضحية أخرى نتيجة إشكال وإطلاق رصاص طائش في طرابلس، يُضيف شمس الدين، ويُتابع أنّه أيضاً في 24 حزيران، توفيت امرأة بإطلاق رصاص خلال الاحتفال بحفل زفاف في منطقة جبل محسن في طرابلس.
من جهته، يرى مؤسّس جمعيّة "سايف سايد" التي تُعنى بالتوعية حول الرّصاص الطّائش والسّلاح المتفلّت، حسين ياغي، في حديثٍ صحافي، أنّ "القضاء على ظاهرة إطلاق النار لا يتطلّب إقرار قانون جديد، إذ يكفي تطبيق القانون الحالي"، ويشرح: ما نحتاجه فعلاً هو أن يؤدّي القضاء دوره وأن تتوقّف التدخلات السياسيّة لإطلاق سراح مطلقي النار، فعندما يُرفع الغطاء السياسي عن مطلقي النار وتتدخّل عناصر الدولة بقوّة لتوقيف المطلوبين، هذا الأمر يفرض نفسه على أرض الواقع ويُساهم في تراجع هذه الظّاهرة بشكلٍ كبير، كما حصل في منطقة بعلبك.
أخيراً، حماية الأرواح يجب أن تكون أولويّة الجميع وليبدأ كلّ فرد من نفسه. فلا ينبغي أن يُصبح ضحايا إطلاق النّار العشوائي في الهواء مجرّد أرقام في الإحصاءات والدراسات، أو ذكريات أليمة نحفظها في الأذهان ونكتبها في المقالات، بل يجب أن نبدأ فوراً بالتّغيير للحدّ من هذه الظّاهرة الهمجيّة التي لا تُشبهنا وهي بعيدة كلّ البُعد عن لبنان الحضارة والثقافة والأمان والاستقرار.

alafdal-news
