د. أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
قبل أيام قليلة، لا بل ساعات من موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة يوم الخميس المقبل، وعلى الرغم من أن الربع الأخير من آخر ساعة هو الذي سيحسم مسار ومصير الجلسة، وحتى هوية واسم الرئيس العتيد، فإن المواقف والآراء والتوجهات لدى العديد من الكتل والنواب، بدأت بالتبلور وربما بالتغير، وبالتالي بدأت أسماء المرشحين تنحصر بعدد محدد من الأسماء، خصوصاً بعد وصول الوفد السعودي إلى بيروت وإجراء جولة لقاءات موسعة، قيل أنها أعطت كلمة السر الرئاسية المتفق عليها بين المملكة وواشنطن والتي تُعطي الأفضلية لقائد الجيش العماد جوزيف عون.
إلا أن الملفت كان خلال اللقاءات، ما نُقل عن وجود تباين داخل اللجنة الخماسية وخصوصاً بين السعودية وقطر التي لا تُخفي دعمها للمدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري، إضافة إلى الكلام الذي سمعه الموفد السعودي من أكثر من جهة وفي أكثر من مقر حول صعوبة تأمين ثلثي أصوات أعضاء المجلس النيابي لانتخاب عون، أي 86 صوتاً وهو أمر أكثر من ضروري لعدة اعتبارات أهمها تفادي الطعن بنتائج الانتخابات من قبل ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب، أي 43 نائباً.
وبناء على ما تقدم فما هي قضية الـ86 صوتاً؟ ولماذا التركيز عليها في موضوع انتخاب قائد الجيش أو أي موظف فئة أولى؟
تنص المادة 49 من الدستور اللبناني بفقرتيها الثانية والثالثة على التالي: ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي.
وتدوم رئاسته ست سنوات ولا تجوز إعادة انتخابه إلا بعد ست سنوات لانتهاء ولايته.
ولا يجوز انتخاب أحد لرئاسة الجمهورية ما لم يكن حائزًا على الشروط التي تؤهله للنيابة وغير المانعة لأهلية الترشيح.
كما أنه لا يجوز انتخاب القضاة وموظفي الفئة الأولى، وما يعادلها في جميع الإدارات العامة، والمؤسسات العامة، وسائر الأشخاص المعنويين في القانون العام مدة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين اللتين تليان تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعليًّا عن وظيفتهم أو تاريخ إحالتهم على التقاعد.
وهذا يعني أن المطلوب لأي مرشح أن ينال 86 صوتاً من الدورة الأولى لكي يُعلن فوزه كرئيس للجمهورية، وإلا فهو يحتاج إلى 65 صوتاً كحد أدنى في الدورات التي تلي الدورة الأولى، شرط أن يكون النصاب في كل الدورات الثلثين، وفق الاجتهاد والسوابق والتفسيرات.
وفي حالة قائد الجيش العماد جوزيف عون، برزت أهمية وضرورة تأمين الثلثين لعدة اعتبارات، أبرزها أنه موظف فئة أولى وبالتالي يحتاج إلى تعديل في نص المادة 49 كما حصل عندما تم انتخاب الرئيس إميل لحود وكان قائداً للجيش عام 1998، حيث أضيف النص التالي على المادة 49: "لمرة واحدة، وبصورة استثنائية، يجوز انتخاب رئيس الجمهورية من القضاة أو موظفي الفئة الأولى، وما يعادلها في جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة وسائر الأشخاص المعنويين في القانون العام". وبما أن هذه الإجراءات مستحيلة في وضع لبنان حالياً، نظراً لعدم وجود رئيس للجمهورية، وعدم قدرة حكومة تصريف الأعمال على إعداد مشروع قانون تعديل دستوري وفقاً للأصول، لا سيما المادة 76 التي تقول: "يمكن إعادة النظر في الدستور بناء على اقتراح رئيس الجمهورية فتقدم الحكومة مشروع القانون إلى مجلس النواب".
كذلك فإن المادة 77 تُحدد آلية اقتراح التعديل عبر مجلس النواب من خلال اقتراح عشرة نواب خلال عقد عادي وموافقة أكثرية الثلثين من مجموع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانونًا، وهذا يقتضي أيضاً موافقة الحكومة على اقتراح المجلس
بأكثرية الثلثين... إضافة إلى تفاصيل أخرى...
إن التذكير بهذه التفاصيل يوضح الغاية من ضرورة تأمين الـ86 صوتاً لقائد الجيش، فهي تؤمن حدًّا أدنى من توافق غالبية الكتل النيابية والقوى السياسية الممثلة بمجلس النواب وتؤمن تجاوز المعضلة الدستورية كما تتفادى إمكانية الطعن في نتيجة الانتخابات من قبل ثلث أعضاء مجلس النواب، وهو ما قد يُدخل البلاد في أزمة جديدة ومعقدة.
بانتظار الربع الأخير من آخر ساعة، تبقى أسماء المرشحين عرضة للأخذ والرد بين الأطراف الداخلية من جهة، والأطراف الإقليمية والدولية من جهة ثانية، ويبقى اسم الرئيس العتيد في عهدة مايسترو إدارة الجلسة ورئيس مجلس النواب نبيه برّي.
...لننتظر ونرى.

alafdal-news
