د. أكرم حمدان-خاصّ "الأفضل نيوز"
بتاريخ 16 حزيران 2017 وقبيل انتهاء ولاية مجلس النواب بثلاثة أيام، أقر مجلس النواب قانون الانتخاب المعمول به منذ ذلك التاريخ والذي جرت على أساسه انتخابات دورتي 2018 و2022 مع بعض التعديلات المتعلقة باقتراع المغتربين والبطاقة الممغنطة، إلا أن هذا القانون جاء بعد التمديد لمجلس النواب منذ العام 2009 وتم إقراره بعد التوافق السياسي بين غالبية القوى والأطراف التي كانت في الحكومة ومجلس النواب.
ووسط الضجيج السياسي والإعلامي الحاصل في هذه الفترة حول تعديل قانون الانتخاب، ربما من المفيد تذكير الرأي العام أولاً والقوى السياسية ثانياً ببعض الوقائع التي شهدتها جلسة إقرار هذا القانون عام 2017.
أولاً: لقد أقر القانون بشبه إجماع نيابي حيث لم يعترض عليه من النواب الحضور الذين بلغوا 115 نائباً في الجلسة سوى ستة نواب هم نواب "حزب الكتائب" الخمسة، والنائب بطرس حرب، بينما انسحب من الجلسة وغاب عنها اعتراضاً كل من نواب الحزب "السوري القومي الإجتماعي" وحزب "البعث"، حيث تغيب النائب أسعد حردان وانسحب من الجلسة كل من النائب مروان فارس وعاصم قانصوه اعتراضاً على القانون الذي ُيشوه النسبية وفق توصيفهما.
ثانياً: كشفت بعض المداخلات أن هناك من يعترض على بعض التفاصيل في القانون وليس على إطاره العام كمثل المطالبة بالكوتا النسائية وتخفيض سن الاقتراع وغير ذلك من العناوين.
ثالثاً: أقر القانون بمادة وحيدة وسجل "المايسترو" وضابط الإيقاع الرئيس نبيه بري، عددًا من المداخلات أكدت على التمسك بالإافاق السياسي، ودعا الجميع إلى "الواقعية"، وقال في أكثر من مداخلة له:"كنا سنصل إلى أزمة مصير وهذا القانون هو أفضل الممكن، والتسوية التي أوصلت إلى إقراره قد تكون أنقذت ما يمكن إنقاذه"،لافتا إلى أن "التسوية التي حصلت لا تضر" وأنه "حريص على حقوق الطوائف وليس الطائفية".
وأضاف:"أنا وكتلتي وكثير من الكتل والزملاء، كنا ولا زلنا نسعى إلى التوافق، وسعينا إلى اعتماد النسبية، إلا أن التسوية السياسية هي التي تحكمت بهذا القانون، وإذا سألتني إن كنت راضياً، سأقول بالطبع لا، لكنه كان بالطبع أفضل ما يمكن، و"ما كان بالإمكان أفضل مما كان"،لأن البلد على حافة أزمة مصير وأزمة خطيرة، وهذه التسوية قد تكون أنقذت ما يمكن.
رابعاً: لقد كان الرئيس سعد الحريري أحد الشركاء في هذه التسوية التي جعلت الجميع يخرج تحت شعار"الكل رابح".
خامساً: إن التذكير بهذه الوقائع قد يكون مفيداً وضرورياً في هذه الظروف التي تعيشها البلاد، وبعد التشنج السياسي على خلفية قانون الانتخاب وبعد إقرار الحكومة مشروع قانون جديد يقضي بتعليق مواد قانون الانتخابات المتعلّقة باستحداث الدائرة 16، التي تضمّ ستة نواب للمغتربين، بأكثرية 17وزيراً مقابل معارضة الوزراء الشيعة الخمسة.
سادساً: بانتظار إحالة مشروع القانون إلى مجلس النواب، يبقى من المفيد التذكير أيضاً أن وضع المشروع على جدول أعمال أي جلسة تشريعية أو إحالته إلى اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان النيابية المشتركة والتي تدرس اقتراحات تعديل قانون الانتخاب، هي عملية حصرية للرئيس بري مع ترجيح أن يكون التوجه هو لإحالة المشروع إلى اللجنة، وبالتالي تعود الأمور إلى المربع الأول بعدما جرى تعطيل جلستين تشريعيتين مؤخراً، إضافة إلى أن المجلس سيبدأ بالتفرغ لدرس وإقرار الموازنة العامة للعام 2026.
سابعاً:قد يحلو للبعض أن يختلف أو يتفق مع رئيس المجلس نبيه بري سياسياً وغير سياسي، ولكن لا ينكر هؤلاء على "الأستاذ"حنكته وبراعته في إدارة مجلس النواب وتوازناته على مدى أكثر من ثلاثة عقود، وبالتالي، فهولا يزال قادراً على استخراج أرنب من أرانبه عند اللحظات الحرجة والعصيبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمسألة أساسية تتطلب أولا وأخيراً التوافق السياسي كقانون الانتخاب.
أخيراً، لا بد من نصيحة لكل المراهنين مفادها بأن مصير الانتخابات بات حرجاً وهو مرجح للتأجيل برضى وغطاء إقليمي ودولي ما لم يتم التوافق على تسوية ومخرج للقانون.
لننتظر ونر...نحن في لبنان.

alafdal-news
