د. أكرم حمدان - خاص "الأفضل نيوز"
حسمها وفعلها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لجهة التأكيد أمام زواره ومن يلتقيه أو يسأله عن مصير الانتخابات النيابية المقبلة وقانون الانتخاب، فهو لا يتردد بالقول بأن "القانون النافذ هو اللي بدو يمشي"، إلا أن الملفت في ما نُقل عن بري خلال الساعات الماضية، هو توصيفه لمشروع القانون الذي أقرته الحكومة لتعديل بعض مواد قانون الانتخاب وأحالته إلى مجلس النواب، حيث يقول رئيس المجلس بأن إعطاء صفة العجلة لهذا المشروع "ليس سوى فضيحة موصوفة، لأن قانون الانتخاب هو من القوانين الدستورية، وبالتالي يكاد يكون الوحيد الذي لا يسري عليه مفهوم العجلة، بل يستوجب منحه كل الوقت اللازم، وإخضاعه إلى النقاش الضروري من دون تسرّع، باعتباره يتصل بإعادة تكوين السلطة".
ويؤكد رئيس البرلمان وهو الخبير والمخضرم وذات الباع في شؤون التشريع، بأن العجلة تنطبق على المادة الوحيدة، أما مشروع الحكومة فيتضمّن مواد عدة، ولذلك لا بد له أن يسلك المسار القانوني المتمثل في إحالته إلى لجنة نيابية أو اللجان المشتركة لدرسه.
وبهذا الكلام يكون بري قد حدد المسار الذي سيسلكه مشروع الحكومة الذي يُفترض أنه وصل إلى مجلس النواب، وبالتالي فهو سيلتحق بالاقتراحات المحالة إلى اللجان النيابية المشتركة التي شكلت لجنة فرعية لدراسة هذه الاقتراحات.
بالموازاة، يقول مرجع قانوني ودستوري بأنه لا شك أن التشريع يعود لمجلس النواب، ولكن من المعلوم أنه يعود للحكومة أن تعد مشاريع قوانين وتحيلها إلى المجلس النيابي لمناقشتها وإقرارها، وقانون الانتخاب النافذ هو القانون رقم 44 لعام 2017، وقد أقرّ مجلس الوزراء في جلسة 6 تشرين الثاني، ومع مراعاة أكثرية الثلثين التي تفرضها المادة 65 من الدستور لهذا النوع من المواضيع، مشروع قانون معجّل يتناول في شكل أساسي اقتراع غير المقيمين.
ويشير المرجع إلى ما ورد في الإعلام عن إقرار المشروع بصيغة المعجل المكرر، فيما مرسوم الإحالة (رقم 1832) جاء بصيغة المعجل فقط، وهو ما ترك التباساً ربما يؤدي إلى إرباك دستوري إضافي.
ويُذكر الخبير القانوني والدستوري بأن المشروع "المستعجل" يأتي في سياق استخدام السلطة التنفيذية أحكام المادة 58 من الدستور التي تنص على أن "كل مشروع قانون تقرر الحكومة كونه مستعجلا بموافقة مجلس الوزراء مشيرة إلى ذلك في مرسوم الإحالة، يمكن لرئيس الجمهورية بعد مضي أربعين يوماً من طرحه على المجلس (والمقصود المجلس النيابي، طبعا)، وبعد إدراجه في جدول أعمال جلسة عامة وتلاوته فيها ومضي هذه المهلة دون أن يبت به، أن يصدر مرسوماً قاضياً بتنفيذه بعد موافقة مجلس الوزراء".
وما تقدم يعني أن ثمة شروطاً ثلاثة ينبغي توافرها للسير بصيغة المادة 58، وهي: أولاً: أن يتضمن مرسوم إحالة المشروع صفة الاستعجال.
ثانياً: أن يتم إدراج المشروع في جدول أعمال جلسة عامة وتلاوته فيها.
ثالثاً: أن تمضي مهلة 40 يوماً من تاريخ الإدراج والتلاوة وعدم بت المجلس به. عندها، يعود لرئيس الجمهورية أن يصدر القانون بمرسوم بعد موافقة مجلس الوزراء مجدداً.
ولمن يُراهن على استخدام المادة 58 نذكره بمواد النظام الداخلي لمجلس النواب ولا سيما 106 التي تقول: "يحيل رئيس المجلس المشروع المعجل فور ورودِه على اللجنة أو اللجان المختصة التي يتوجب عليها درسه ووضع تقرير بشأنه خلال مهلة أقصاها خمسة عشر يوماً تبدأ من تاريخ طرح المشروع على المجلس".
كذلك وللتذكير أيضاً بأن هيئة مكتب المجلس هي من تتولى وضع جدول الأعمال لكل جلسة من جلسات المجلس، بحسب المادة 8 من النظام الداخلي. ورئيس المجلس هو الذي يدعو هيئة المكتب للانعقاد.
إن المسار القانوني الطبيعي لمشروع قانون تعديل قانون الانتخاب الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب، هو: إلى اللجان در، إن كان بموجب المادة 58 من الدستور أو حتى مواد النظام الداخلي، والحسم هو لدى رئيس المجلس كونه صاحب الصلاحية في دعوة هيئة مكتب المجلس أو الهيئة العامة للانعقاد.

alafdal-news
