كمال ذبيان – خاص "الأفضل نيوز"
يترقّب اللبنانيون بحذرٍ شديد وقلقٍ بالغ مطلع العام الجديد، وسط مخاوف ممّا قد يترتّب عليه، ولا سيّما في ضوء القمّة التي عُقدت في فلوريدا نهاية العام الماضي بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة العدوّ الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وكان لبنان أحد أبرز بنود هذا اللقاء، إلى جانب ملفات أخرى كغزّة واليمن، وهي قضايا سعى نتنياهو من خلالها إلى الحصول من ترامب على ضوءٍ أخضر بشأن الطاعة العسكرية المرتبطة بها. إلّا أنّ الرئيس الأميركي منح مهلة إضافية لمعالجة القضايا التي تُشكّل عرقلةً لمشروع "السلام" الذي يسعى إليه في الشرق الأوسط، وهو مشروع يرسم نتنياهو معالمه، مقدّمًا نفسه صانعًا لـ"إسرائيل الكبرى" التي تنال الدعم الأميركي.
وفي هذا السياق، وجّه ترامب اهتمامه إلى لبنان، معتبرًا – وفق ما نُقل عن موفده توم براك – أنّه "دولة فاشلة"، واقترح ضمَّه إلى سوريا وإزالة حدود التقسيم التي أرستها معاهدة سايكس – بيكو، وهو ما أدّى إلى زرع القلق في نفوس اللبنانيين حيال ما يُحضَّر لهم في "الغرف السوداء" الأميركية والإسرائيلية، حيث يُخطَّط لعملية عسكرية إسرائيلية واسعة في حال استمرّت الحكومة اللبنانية في المماطلة بنزع سلاح "حزب الله"، بعد أن مُنحت مهلاً زمنية على مدى عام، منذ انتخاب رئيس الجمهورية جوزيف عون وتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام.
إلّا أنّ ملف السلاح لم يُعالج بشكلٍ جذري، بل بقي في الإطار الشكلي، وفق المقاربات الأميركية – الإسرائيلية، التي تتّهم الجيش اللبناني زورًا بعدم تنفيذ مهمته في حصر السلاح إلّا جزئيًا، سواء جنوب الليطاني أو شماله.
ومن هنا، فإنّ الرئيس الأميركي، الذي منح إيران مهلاً بشأن اتفاقها النووي، و"حماس" مهلة لتسليم سلاحها والانتقال إلى المرحلة الثانية، أعلن أنّ لبنان أمام مهلة زمنية قصيرة قد لا تتجاوز شهر كانون الثاني الحالي، لبدء حصر السلاح بيد الدولة بحزمٍ وقوّة وفي كلّ البلاد.
وهذا ما أقلق المسؤولين اللبنانيين، الذين بدأوا بدراسة وتحليل مواقف ترامب تجاه لبنان، وما إذا كانت تحمل تهديدًا مبطّنًا أو مباشرًا باستخدام "العصا الإسرائيلية" ضدّه، وتوسيع العمليات العسكرية ضدّ "حزب الله"، وصولًا إلى استهداف مواقع رسمية لبنانية، كمطار بيروت ومرفأ بيروت، ومصانع إنتاج الطاقة الكهربائية والمياه، إضافةً إلى الجسور والطرقات. وهي أهداف كانت إسرائيل قد حيّدتها في حربها الأخيرة على "حزب الله" بطلبٍ أميركي، فاستمرّ عمل المطار والمرفأ ومرافق حيوية وخدماتية أخرى، بعدما سبق للعدوّ الإسرائيلي أن قصفها وعطّلها خلال حرب تموز 2006.
وعليه، يبقى الترقّب سيّد الموقف في لبنان مع مطلع العام الجديد، بانتظار عودة الموفدين إلى بيروت، وعقد اجتماع لجنة "الميكانيزم" في السابع من الشهر الحالي، والذي سيكون على المستوى العسكري فقط.
وسيُخصَّص الاجتماع لعرض ما أنجزه الجيش اللبناني، وما يُنتظر منه تنفيذه في السنة الجديدة، علمًا أنّ أعضاء اللجنة يتابعون التقارير الميدانية وما حقّقه الجيش على الأرض جنوب الليطاني، حيث أُنجزت مهمته مع نهاية العام المنصرم، وفقًا للقرار 1701.
أمّا خارج هذه المنطقة، فتبقى المسألة بحاجة إلى قرار سياسي، كان رئيس الحكومة نواف سلام قد أعلن عنه، لجهة بدء الجيش تنفيذ المرحلة الثانية شمال الليطاني. وهو ما يرفضه "حزب الله"، الذي يتّهمه ترامب بعرقلة عمل الحكومة، معلنًا أنّه سيبحث هذا الملف معها، وسيبلّغها بضرورة مواجهته عبر الجيش والقوّة العسكرية، وإلّا فإنّ إسرائيل ستقوم بذلك.

alafdal-news
