فاطمة شكر- المصدر: الديار
تتجهُ الأنظار إلى روسيا وتهديدها لأوكرانيا من جهة، وإلى المفاوضات الأميركية - الإيرانية في فيينا التي بلغت مراحلها الأخيرة، وترسيم الحدود بين لبنان والعدو الإسرائيلي.
الإختلاف بين هذه الأحداث هو في المكان والزمان فقط، لكن صخب وضجيجَ ما يجري على هذه الجبهات، يؤكدُ وجودَ أزمةٍ سياسيةٍ ودولية كبيرة، إضافةً الى تراجع النفوذ الأميركي أمام روسيا، وتهديد الصين بإستعادة تايوان وإعادة ضمها الى السيادة الصينية.
في لبنان جبهاتٌ داخلية، وأخرى خارجية على الحدود، سلسلةٌ من الأزمات السياسية والديبلوماسية والاقتصادية المعيشية، لن يخرج لبنان منها الا بوضعِ خططٍ بناءة تهدفُ في أولوياتها إعادة تحسين الوضع الاقتصادي بعد الانهيار الكبير الذي شهده، ولن يُنجزَ ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي، إلا إذا تضامنت كل الأطراف واتفقت على موقفٍ محددٍ تتيحُ للبنان المطالبة بكامل حقوقه المتنازع عليها.
ومع التقدم في مفاوضات ترسيم الحدود، واعلان رئيس الجمهورية ميشال عون اتخاذه القرار الذي يعتبر أن الخط 29 هو خط تفاوض وليس حقاً لبنانياً، بينما حق لبنان هو عند النقطة الحدودية رقم ٢٣، واجه الرئيس عون موجة من الانتقادات، وكان رئيس وفد لبنان للمفاوضات غير المباشرة العميد بسام ياسين قد أكد أن رئيس الجمهورية، كان قد كلّف الوفد وأعطى توجيهاته الأساسية لانطلاق عملية التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً، تبعاً لتقنية خط الوسط دون إحتساب أي تأثير الجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة أي الخط ٢٩.
علماً أن لبنان أودع الأمم المتحدة رسالة في عام ٢٠١٠ أكد فيها أن حدوده البحرية هي الخط ٢٣، ما يعني أن النزاع الحدودي تبلغ مساحته ٨٦٠ كيلومتراً بحرياً. وبعد انطلاق المفاوضات غير المباشرة في ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٠ في مبنى الأمم المتحدة في الناقورة بتسهيل ووساطة أميركية، قال الوفد اللبناني أن الحدود اللبنانية هي عند الخط ٢٩، ما يعني أن مساحة النزاع هي ٢٢٩٠ كيلومتراً بحرياً.
وكان رئيس الحكومة السابقة حسان دياب قد وقع المرسوم المعدل لإيداعه الأمم المتحدة في نيسان من العام الماضي ، بينما رفض الرئيس عون توقيعه، قبل أن يعلن خلال الأيام الماضية أن حق لبنان هو النقطة ٢٣.
ومع إعلان رئيس الجمهورية أن حدود لبنان هي الخط ٢٣، يكون قد تنازل عن الخط ٢٩، الذي هو أساسا يندرجٌ ضمن قائمة حقوق لبنان البحرية، ما يعني تنازلاً عن الثروات الوطنية والمنطقة الإقتصادية جنوباً، وتفريطاً بحدود لبنان .
وكان حزب الله قد فوّض رئيس الجمهورية ميشال عون بشكلٍ كاملٍ في موضوع ترسيم الحدود، بما له من الحفاظ على الثروات النفطية شرط عدم التفاوض بشكل مباشر، والوقوف بجانب الحكومة اللبنانية للحصول والحفاظ على الثروة النفطية دون إيجاد شبهة تطبيع وخاصة فيما يتعلق بالموضوع المالي من حيث الإنتاجية.
كل ذلك وبحسب مصادر متابعة، يندرج في إطار المحافظة على ما تبقى من فترةٍ زمنيةٍ للعهد، من خلال إنجاز بعض الملفات الشائكة، لا سيما موضوع ترسيمُ الحدود مع العدو الإسرائيلي، ومحاسبة المنظومة المالية التي تشكل الغطاء للقوى السياسية المناوئة للعهد، وتعهد العهد أنه لن يتراخى أو يتراجعَ عن هذه الملفات لما لها من أهمية كبرى، وهو ماضٍ بقراراته التي اتخذها.

alafdal-news
