نبيه البرجي- المصدر:الديار
الصراع بين أباطرة القرن لكأنه صراع "توم اند جيري". المشكلة أننا، هنا، لا ندري من هو القط ومن هي الفأرة ؟
حين سئل صحافي خليجي عتيق عن تداعيات غزو روسيا لاكروانيا، أجاب، بمنتهى الجدية "لنتصور لجوء مائة ألف امرأة، أو أكثر، كنسخ عن حوريات الجنة، الى بلادنا هرباً من الاحتلال الروسي. أي زلزال سوسيولوجي وحتى سوسيوسياسي يمكن أن يحدث في دولتنا وفي مجتمعنا"؟!!
لا داعي للمخيمات. الآتيات من بلاد الثلوج لا يستطعن الحياة في خيم على الرمال. كل البيوت مشرعة أمامهن. اذا لم تكن الزوجة الرابعة، فلتكن الزوجة الخامسة ما دام النص القرآني يتفاعل، جدلياً، مع مقتضيات الواقع. الدين يسر لا عسر ...
البروباغندا الأميركية في ذروة الصخب، وفي ذروة الرياء. هذه لحظة جو بايدن، ان للهروب من الأزمات الداخلية التي تتكدس على كتفيه، أو لمحاولة ازالة أي اثر لدونالد ترامب من البيت الأبيض.
ولا مرة قال الرئيس الأميركي أنه سيقاتل في أوكرانيا، ومن أجل أوكرانيا. بتلك الطريقة الفولكلورية نثر الآلاف من جنوده في بعض بلدان أوروبا الشرقية والوسطى. ربما كان الباحث ديمتري سايمس الأكثر واقعية في وصف الموقف "لن نكرر خطأ نابيلون بونابرت ولا أدولف هتلر، ونترك دباباتنا تموت بين الثلوج".
حتى أن مضيق بيرنغ الذي يفصل بين سيبيريا وآلاسكا ظل هادئاً. طيور البطريق تغتسل، كالعادة، بالرياح في موسم التزاوج. لا أثر للتوجس من الاحتمالات. كذلك حال حيوانات الفقمة التي تشبه، بغبائها، أولئك الذين يراهنون على الحليف الأميركي العظيم.
بلدان في الشرق الأوروبي أبدت خشيتها من عودة "الغول الأحمر". وحدها هنغاريا قالت "هذه ليست أكثر من مسرحية من مسرحيات بيفرلي هيلز. أنظروا، ألا يبدو جو بايدن بساقي الليدي غاغا"؟
ايمانويل ماكرون بدا هزيلاً في حضرة القيصر. تردد أن فلاديمير بوتين سأله، بصوت عال "هل كان لشارل ديغول، لو كان الآن في الاليزيه، ليرتضي أن يكون الدمية بين يدي الأميركيين"؟
الكرملين تعامل مع وزير الدفاع البريطاني بن والاس كما يتعامل مع راقصات التعري. هذه هي سياسات 10 داوننغ ستريت منذ حرب السويس وغروب الأمبراطورية. حتى أن المرأة الحديدية مارغريت تاتشر استنسخت، في مشروعها الاقتصادي، نظرية "النقدوية" لميلتون فريدمان (نوبل في الاقتصاد) التي اعتمدها رونالد ريغان.
الصين التي أخذنا عليها أنها كانت تبحث عن مخبأ في ظل ذلك المسرح الملتهب، ما لبثت أن تقدمت الى وسط المسرح. لم تبعث بجنودها الى روسيا، لكنها تعهدت بالوقوف الى جانبها في تفكيك العقوبات الأميركية. هذا ما أثار غضب الادارة التي اتهمت التنين بالانتهازية، وبمحاولة ضرب الولايات المتحدة في الظهر.
أصداء الدوي في الشرق الأوروبي كانت تصل الى ردهة المفاوضات في فيينا. علي باقري اكتشف أن رئيس الوفد الروسي ميخائيل أوليانوف يتمتع مثله بأعصاب من الفولاذ، كما لو أن بلاده ليست على حافة الحرب العالمية الثالثة. مقابل البروباغندا الأميركية الفارغة، قهقهات الدببة القطبية تجلجل في كل مكان.
حتماً، المسار التفاوضي ينتظر ما تؤول اليه الأحداث. نحن في عالم أقرب ما يكون الى شبكة العنكبوت. وحدها ألمانيا التي تدرك مدى الفساد في الحالة الأوكرانية، تصرفت بمنطق كونراد اديناور (لندع ثقافة القبور للقبور)، لا بمنطق الفوهرر، ولا بالمنطق البيسماركي.
فلاديمير بوتين استقبل أولاف شولتس كما لو أنه يستقبل الدماغ الثقيل الوحيد في القارة العجوز التي طالما أنهكتها الأحذية الثقيلة. المستشار الألماني يدرك ماذا تعني الحرب، كما يعلم أن العقوبات اجراء طفولي، لأن ردة فعل روسيا والصين ستكون زعزعة الوجود الأميركي في العالم.
الحل من البوابة الألمانية. هكذا كتبت "دير شبيغل". من هنا نهاية تلك الحقبة التي كان فيها وحيد القرن يجر الكرة الأرضية. بعد الآن، عربة باحصنة كثيرة. هذا هو النظام العالمي الجديد. انه الوقت المثالي لكي يستعيد الله بعضاً من صلاحياته ...

alafdal-news
