اعتبرَ الخبيرُ الماليُّ والاقتصاديُّ "الدكتور نسيب غبريل"، أنّ "الاجراء الذي اتخذه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يهدف إلى لجم تراجع سعر صرف الليرة في السوق الموازية خصوصًا من منتصف الشهر الفائت، حيث بدأ بتقليص الهامش بين سعر صيرفة وسعر السوق الموازية وتحويل الطلب على الدولار من السوق الموازية لى منصة صيرفة من دون أن يؤدي ذلك إلى فتح سقوف عالية لشراء الدولارات، كان من نتيجته ضخ الدولارات من السوق الموازية وسحب الليرات"، مشيرًا إلى أنّ "هذا الأمر حفّز المصارف لتبدأ العمل بهذا الإجراء ابتداءً من غد الثلاثاء، ما أدّى بدوره إلى تراجع الدولار إلى ٤١ ألف ليرة، متوقّعاً إقبالاً كثيفاً على المصارف لشراء الدولارات".
وذكّر غبريل بتعميم مصرف لبنان رقم ١٦١ الذي سمح للمودعين بسحب ٤٠٠ دولار شهريًّا، الذي أدّى إلى لجم ارتفاع الدولار من كانون الأول ٢٠٢١ إلى ما بعد الانتخابات النيابية في أيار ٢٠٢٢، لكنه لفت إلى أنه "وعلى الرغم من أن الإجراء مفتوح، فالمصارف ستكون حذرة بانتظار أن يغيّر مصرف لبنان رأيه عندما يصل إلى أهدافه". وفي السياق كذلك، استحضر غبريل إعلان سلامة في تشرين الثاني الماضي عن تخصيص مليار دولار للجم تصاعد الدولار وعدم حصول تقلبات حادة للسيطرة على الأسعار، وقد أشار الحاكم يومها إلى الطلب على الدولار من قبل سورية وتدخل مضاربين سوريين، وهذه المسألة ليست بجديدة لأن سوريا بحاجة للدولار، فزاد الطلب عليه من لبنان.
كما لفت غبريل أيضاً إلى أن فاتورة الاستيراد في الأشهر الماضية بلغت ١٧ مليار و٨٠٠ مليون دولار كما كان الوضع في لبنان قبل الأزمة، الأمر الذي أدّى إلى زيادة الطلب على الدولار لتمويل هذا الاستيراد، لأن أسعار النفط ارتفعت بعد حرب أوكرانيا، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية، وقد قام التجار باستيراد المواد الغذائية استباقيًّا بسبب ارتفاع الدولار الجمركي. أما السلع غير النفطية فقد زادت تكلفة شحنها. وتابع: "للأسف نحن نستورد لبلدين واقتصادين"، بالإشارة إلى سوريا، "فالدولار الذي يخرج من لبنان لا يعود إليه وهذا يؤدي إلى عجز في الميزان التجاري وقد بلغ في الأشهر ١١ من السنة الماضية ١٤ مليار و٦٠٠ مليون دولار وقد كان حجم اقتصادنا قبل الأزمة ٥٤ مليار دولار، أمّا اليوم فنحن بعجز مستمر".
وأعلن غبريل، استنتاجًا من كلِّ ما سبق، أنّ الأزمة الاقتصاديّة ستبقى على حالها من الصعوبة والتراجع، رغم كل الإجراءات، طالما أنَّ لا حلول جذرية محلياً، ورأى أنّ الأزمات في المنطقة والعالم تفاقمها حالاً عما هي عليه.

alafdal-news
