أماني النّجار - خاصّ الأفضل نيوز
المياه المأمونة للمنازل تشكّل المُشكلة الأكثر تعقيدًا في لبنان، فهي تبدأ بعدم كفاية الكهرباء للضّخ إلى المنازل، وتنتهي بالتلّوث وعدم صلاحيتها للاستعمال المنزليّ.
هذه الأزمة ليست مستجدّة بل تعود إلى سنواتٍ ماضية، وتتفاقم مع تزايد عدد السّكان بشكل مضطرد، ومع ارتفاع أسعار المحروقات.
في هذا السّياق، تحدّث موقع الأفضل نيوز مع المدير العام لمؤسّسة مياه البقاع المهندسة بولا حاوي وقالت: "نُواجه العديد من المشاكل؛ لتأمين المياه في قضاء زحلة، وبالنّسبة للقرى التي تتغذّى من آبار بلدة جديتا، فهناك ثلاثة آبار كانت المضخّات تعمل فيها لمدّة ١٨ ساعة قبل الأزمة في العام ٢٠١٩، وبعد الأزمة ورغم مشروع الطاقة الشّمسّية الذي أقيم في محيط الآبار، فإنه لا يشغّل سوى مضخّة واحدة، وفي فترات الإشماس حصرًا؛ لذلك تعاني القرى التي تعتمد عليها اليوم للتقنين بشكل كبير، وحتّى لانقطاع التّغذية في العواصف وأثناء تشكّل الضّباب، كما تشهد شبكات توزيع المياه المتداعية، تهريب المياه في أكثر من مكان ما يحول دون وصول المياه إلى الكثير من الأحياء والمنازل".
وأضافت: "نحن في صدد البدء بمشروع خط ال ١٦ وهو مشروع يهدف إلى صيانة شبكة التّوزيع للحدّ من التّسرب وصيانة الآبار الثلاثة، وتأمين الطاقة الشّمسّية للضّخ من مضخة أخرى، وبذلك نتجاوز ٨٠% من المشكلة على الأقل عند انتهاء المشروع".
في الوقت الذي تعاني بعض المناطق من ندرة المياه، هناك مناطق أخرى بحثت عن أفكار جديدة ووجدت حلولًا مبتكرة للتّخفيف من هذه الأزمة.
في هذا الصّدد، تحدّث موقعنا مع رئيس دائرة مياه البقاع الجنوبي محمود مراد قال: "لقد عانى البقاع في السّابق من الحرمان المائي خصوصًا بعد توالي الأزمات وتزايد السّكان مثل أزمة اللجوء السوري، لكن لم نتلكأ عن المساعدة، وقُمنا بإنجاز مشاريع الطاقة الشّمسّية لمعظم الآبار في البقاع الجنوبي، وحاليًّا نحن بصدد إنجاز مشاريع مماثلة لبلدات عدّة مثل المنصورة ،المنارة، جب جنين، عيتا الفخّار، لالا، بعلول، وستكون قيد التّنفيذ خلال الشهور القادمة، كما نعمل على إنشاء حفر آبار في الرفيد، وخربة روحا، وعزّة، والمنارة، والصويري، ومجدل عنجر، بعضها أُنجزت، وبعضها الآخر نعمل عليها حاليًّا".
وأضاف: "من الطّبيعي عند انقطاع التّيار الكهربائي أن تتوقف المضّخات، لكن معظم البلدات تعتمد على الطاقة الشّمسّية إضافة للكهرباء التي تأتي ٦ ساعات فتكون كافية للضّخ، أمّا القُرى على طول خط المصنع بدءًا من بلدة الصويري مرورًا ببلدة المنارة والسلطان يعقوب وعيتا والرفيد حتى ضهر الأحمر وقرى راشيا الوادي، فهي لا تعاني من الانقطاع في المياه فبعضها تعتمد على آبارها الخاصّة وبعضها تستمد التّيار الكهربائي من مولدات البلدية، أمّا من بلدة عمّيق حتّى مشغرة، يستفيد سكّانها من الينابيع الموجودة فيها، ورفع التغذية الكهربائية إلى ٢٢ ساعة".
نشطت خلال الأزمة الشّركات الخاصّة وموزّعو المياه، وارتفع الطّلب حتى صار البيع بالحجز مسبقًا، ما وضعَ الأُسر والمؤسّسات تحت ضغط متزايد، ولم تنجح الحلول التي قامت بها بعض البلديات في البقاع الأوسط، من حفر الآبار الأرتوازية وتأمين الطاقة الشّمسيّة لعدد منها في معالجة شُحِّ المياه.
في هذا الإطار، تحدّث موقعنا مع صاحب صهريج لتوزيع المياه السّيد عمران الميس وقال: "خلال السّنوات الثّلاثة الأخيرة، فإنّ حوالي ٨٠% من الأُسر يقدِمون على شراء المياه من الصهاريج، وال ٢٠٪ المتبقّية فإنهم يؤمّنون مياههم من الآبار الخاصّة أو من العيون القريبة منهم، وخلال فصل الصّيف، تحتاج كل أسرة إلى صهريج من ٢٠ برميلًا كل ٣ إلى ٤ أيّام، وبعض الأُسر كبيرة العدد تحتاج صهريج كل يومين".
لبنان قصر المياه، باتَ سكّانه محرومين منها، فالبلد الذي يجري فيه٤٠ نهرًا، وأكثر من ٢٠٠٠ من الينابيع الموسميّة والدائمة، ناهيك عن المياه الجوفيّة التي تتكوّن من مياه الأمطار وذوبان الثّلوج تعجز حكومته وبلدياته عن إيصالها إلى منازل أهله، وذلك لغياب الاستراتيجيّات للحفاظ عليها وحمايتها وتوزيعها بشكلٍ متساوٍ.
من جهته، أكدّ لنا السّيد ج.س. (أحد المُواطنين من بلدة مكسة): "إنَّ المناطق التي تتغذّى بالمياه عن طريق محطات الضّخِّ على عكس القُرى التي تجرّ إلى منازلها المياه بالجاذبية، تضاعفت مشاكلها لعدم توفر الإمكانيات الماديّة لشراء الوقود للضّخ، ونحن في البلدة نعاني من شحّ المياه، وحالنا كحال سكّان القُرى المجاورة التي تتغذّى من مياه جديتا، ونضطر إلى الشّراء مرتين أو أكثر في الأسبوع وفق الحاجة والتّكلفة باهظة، وقد مللنا من مناشدة البلدية للمساعدة، فكلّ ما نسمعه (الطاقة الشّمسّية في الشّتاء غير كافية، ما في كهرباء)، فلم نعد نحتمل هذا الوضع".
باختصار، لبنان لا يعاني من ندرة المياه، إنّما تسبّب الفساد وسوء الإدارة لسنواتٍ طويلة لجعلها نادرة، لتُضاف إلى الانهيار الاقتصادي الذي أثقل كاهل مؤسّسات الدّولة المتداعية والمتقادمة أساسًا وجعلها عاجزة عن إيجاد الحلول. والسّؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل يُمكن تدارك الأمر وإيجاد حلول وإبعاد شبح حروب المياه؟.

alafdal-news
