محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
في فرنسا لا تزال هناك خشية من تصاعد الصراع بين لبنان وإسرائيل بحال لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي، وقد نقل الفرنسيون رسائل إلى لبنان تتضمن قلقهم من الخيارات المستقبلية للحكومة الإسرائيلية، ولكن في لبنان لا تزال المقاومة على قناعة بأن أي تهديد أو تحذير لن يؤدي إلى وقف الحبهة ما لم تتوقف الحرب في غزة.
في ظلّ القلق الدولي من تصعيد إسرائيلي في لبنان برز نور في نفق الحرب، كان عبارة عن ردّ إيجابي من حركة حماس على مقترح الصفقة الأميركي، أدى إلى تحريك المياه الراكدة ودفع بإسرائيل لإرسال رئيس الموساد ديفيد برنياع إلى العاصمة القطرية الدوحة لاستئناف المفاوضات الرامية للتوصل إلى هدنة في غزة بين إسرائيل وحركة حماس.
بحسب مصادر لبنانية متابعة فإن رد حركة حماس كان منسقاً بالكامل مع حزب الله، وكان لقاء وفد الحركة بأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في بيروت منذ ساعات في هذا السياق، حيث تُشير المصادر إلى أن وفد حماس وضع السيد نصر الله في تفاصيل الموقف الجديد للحركة، كما ناقش احتمالات فشله ونجاحه، وتم الاتفاق على الخطوط العريضة لكيفية إدارة المرحلة المقبلة التي يُفترض أن تشهد مفاوضات تستمر لحوالي 3 أسابيع.
تكشف المصادر عبر "الأفضل" أن الأجواء الإيجابية السائدة اليوم لم تسد في أي وقت سابق خلال كل مراحل التفاوض التي جاءت بعد انتهاء الهدنة الأولى في غزة، ولكن هذا لا يعني أن النتيجة محسومة بسبب الخلاف القائم داخل الكيان بين المؤسسة العسكرية والمؤسسة السياسية، مشيرة إلى أن المؤسسة العسكرية ترغب بإنهاء الحرب في أسرع وقت من أجل وقف النزيف داخل غزة، كما وقف إطلاق النار على الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، بينما المؤسسة السياسية بقيادة نتنياهو فلا تزال تبحث عن طريقة لاستمرار الحرب إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.
من هذا المنطلق ترى المصادر أن رد حماس الإيجابي سيخلق شرخاً إضافياً داخل إسرائيل، فالجيش يراه "الرد الأفضل منذ بداية المفاوضات"، ولا بد من اغتنام الفرصة لأن الفشل بالتوصل إلى اتفاق في وقت قريب قد يعني عدم القدرة على الاتفاق لأشهر طويلة مع ما يحمله هذا الأمر من مخاطر داخل الكيان، وعلى جبهته الشمالية بالتحديد.
تكشف المصادر أن رد حماس في هذا التوقيت مرده إلى نية إسرائيل الانتقال إلى المرحلة الثالثة من الحرب، والتي تعني وقفاً للنار من جانب واحد هو إسرائيل دون أي اتفاق والاستمرار بالعمل الأمني وربما العسكري عندما تكون هناك حاجة، وهذا من شأنه أن يُطيل أمد الحرب في غزة، ويمنع التبادل وأي تفكير بإعادة الإعمار، كما من شأنه أيضاً أن يؤثر على جبهات الإسناد التي ستجد نفسها مضطرة إلى استمرار العمل لوقت طويل، مع كل الاحتمالات التي قد تؤدي بالمواجهة إلى حرب مفتوحة.
كذلك، فإن حركة حماس تعتبر أنها اليوم أمام فرصة لإنهاء الحرب قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية لأن الشهر المقبل وما بعده سيصبح تأثير الإدارة الأميركية ضعيفاً للغاية على إسرائيل، ما يعني أن احتمال استمرار الحرب بحسب الوتيرة التي تريدها إسرائيل كبير جداً، لذلك هناك فرصة اليوم في حال تمكنت الإدارة الأميركية من إنهاء الحرب.
لن تكون المفاوضات سهلة على الإطلاق، تقول المصادر، مشيرة إن الأميركيين يرون أن ما قدمته حماس مؤخراً قد يشكل منطلقاً لتفاوض يؤدي إلى اتفاق، ولكن الثقة بنتنياهو غير موجودة، لا في أميركا ولا في أي مكان بالعالم.

alafdal-news
