عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
فعلها اليمن مرةً أخرى.
بعد المسيّرة التي أصابت تل أبيب قبل فترة، ها هو صاروخ بالستي من نوع فرط صوتي "يكزدر" لمدة 11 دقيقة ونصف في الأجواء الإقليمية عابرًا 2040 كلم ثم ينفجر ب"أريحية" قرب مطار بن غوريون في شرقي تل أبيب.
وبمعزل عن طبيعة الهدف الذي كان الصاروخ البالستي موجهًا إليه على الأرض، فإن مفعوله الاستراتيجي يتجاوز مكان الاستهداف الى معادلات الصراع في حدّ ذاتها، إذ أن الأساس هو أنه كرّس سقوط نظرية "الردع الإسرائيلي" والحق بها المزيد من الأضرار الفادحة، بعدما كان بنيامين نتنياهو قد توهّم بأنه تمكن من إعادة ترميم قوة الرّدع هذه، عقب الغارة على الحُديدة واغتيال اسماعيل هنية في طهران والسيد فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية.
لقد شكّل الصاروخ اليمنيّ العابر للحدود صفعةً مدويةً للعدو الإسرائيلي، انطلاقا من أنه انطوى على الدلالات الآتية:
_ نجح في الوصول إلى هدفه على الرغم من الاستنفار الإسرائيلي المعلن ومن كل المنظومات الاعتراضية التي يملكها العدو وحلفاؤه الغربيون، ما مثّل فشلا ذريعًا لهؤلاء مجتمعين.
_ أجبر مئات آلاف الصهاينة في وسط الكيان، بعد مرور 11 شهرًا على الحرب، الى النزول للملاجئ فيما كان يظن هؤلاء أنهم أصبحوا بمنأى عن الخطر.
_ أثبت أن عمق الكيان مكشوفٌ عسكريًا وأن القبب الحديدية والمظلات الدفاعية لا تستطيع حمايته من صاروخ نوعي واحد، فكيف لو انهمرت عليه صواريخ مشابهة في وقت واحد ومن جبهات عدة؟
_ كشف أن أنصار الله هم رقم صعب في المواجهة الحالية، يستعصي على الضرب والقسمة والطرح، وليسوا مجرد "كسور" أو "اكسسوار" كما يصورهم خصومهم.
_ أظهر أن الضربات العسكرية المتكرّرة التي يوجهها الأميركيون والبريطانيون إلى اليمن لم تؤثر على مقدراته الاستراتيجية وحيويته القتالية.
ولعل السؤال التلقائي الذي حملته الضربة اليمنية إلى قيادة الاحتلال هو الآتي: إذا كنتم عاجزين عن التصدي لصاروخ واحد أتى من مكان بعيد جدًا تفصله عن الأراضي المحتلة 2000 كلم فماذا سيكون وضعكم إذا قرّرتم شنَّ حرب واسعة على لبنان الملتصق بفلسطين المحتلة؟ وكيف ستواجهون آلاف الصواريخ الدقيقة وغير الدقيقة الموجودة لدى حزب الله والتي ستنهمر عليكم من "المسافة صفر"، علما أن بمقدورها أن تغطي كامل فلسطين من دون أن تمنحكم فرصة لالتقاط أنفاسكم؟
بعد رد حزب الله الذي أصاب فعلا قاعدة غليلوت التجسسية وفق المعلومات الموثوقة المتواترة، أتى الصاروخ اليمني ليترك ندوبًا إضافية في جسم الاحتلال، في انتظار الرد الإيراني الذي ستكتمل معه رسائل محور المقاومة إلى العدو وفحواها أنه ممنوع عليه أن يغير قواعد الاشتباك الجديدة التي فرضها المحور في سياق الحرب.

alafdal-news



