ريما الغضبان - خاص الأفضل نيوز
هي ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، مشهدٌ ليس بغريبٍ في عالمنا العربي ولكنهم جعلوا منه مشهدًا وراء الكواليس، صعبُ البث لآنه معيب بعيونهم. هو مشهدٌ كان أبطاله طفلتين في مصر، منذُ بضعة أيام حيثُ أقدم رجلٌ مصري على التحرش بكلتا الطفلتين أكبرهما لم تتخط العشر سنوات في مصعد المبنى. لم يكن ذنبهما إلا أنهم يعيشون في عالمٍ متوحش، الكثير من أفراده يغلب عليهم صفة الحقارة وانعدام الضمير.
هي ليست الحادثةُ الأولى من نوعها، ولكن هذه المرة خرجت العائلة عن صمتها دون أن تصغي للعادة والتقاليد التي تلوم الفتاة دومًا حتى وإن كانت طفلة لا تدري ما الذي حصل. والدة الطفلتين أرادت أن تثأر لهما، فأبلغت الأجهزة الأمنية وحتى الإعلام لعل هذا الرجل يلقى الجزاء المناسب، ويصبحُ عبرة لغيره. على أمل أن تتراجع هذه الحوادث في كل مرة نخرجُ فيها عن صمتنا، فمن يعطي هؤلاء الوحوش الحرية سوى صمتُ الأهل عن حقوق أولادهم تحت مفهوم العادات " والفضيحة "، فيصبح انتهاك الفتيات أسهل بكثير ودون رادع لأن الحل بالنسبة للجميع هو الصمت والتستر على "الفضيحة" برأيهم.
كم من جريمةٍ حصلت وبقي المجرمُ فارًا من وجه العدالة، يعيش أجمل لحظات حياته ولربما يكررُ الجريمة عينها كل يوم فقط لأن المجتمع يتستر على "الفضيحة". وكم من طفلةٍ عاشت حياتها وراء قضبان العار، خوفًا من المجتمع علمًا أنها الضحية.
هن فتياتُ لم يكن لهم ذنبًا يومًا، ولكن المجتمع من جعل من مذنبين فقط لأنهن أناث دون الاكتراث لمشاعرهم وحياتهم. هم أطفال يجلدن مرتين، مرة من المجرم وأخرى من المجتمع. في كثيرٍ من حالات الاعتداء الجنسي يجري التستر عليها خوفًا من العائلة والمجتمع، الأمر الذي يجعل المعتدي يستسهلُ الأمور، فلا من حسيبٍ ولا رقيب.
أما بخصوص حالات التحرش التي تحصلُ ضمن العائلة الواحدة، هنا تكمنُ الكارثة فتبقى حالات نادرة ويجري التستر عليها من أجل إبقاء العائلة، ومن هنا تتاح الفرصة للكثر التحرش بأطفالهم. في ظل غياب القوانين الصارمة، وقلة المؤسسات المدنية التي تُعنى بهذا الشأن.
إن الحل الوحيد للتخفيف من هذه المأساة يبدأ من مَن كانوا ضحايا ذات يوم، ففضح المجرم هو المفتاح الأول لإغلاق هذه المعاناة. فعندما نقف في وجه التقاليد الجاهلة، هنا ننصفُ أطفالنا فكم من طفلةٍ حرمت الحق بحياة طبيعية فقط لأن سفاح أراد أن يعبث بحياتها من أجل رغباته الحقيرة. المثول أمام العدالة هو الطريق الأوحد، لمعاقبة كل من كان يومًا سببًا بإيذاء طفلة. فلتسقط “الفضيحة المزيفة" في مجتمعٍ مزيف من أجل حياة آمنة لأطفالنا. فمن سيجرئ على أناس لا يتغاضون عن حقهم.

alafdal-news
