أماني النجار _ خاص الأفضل نيوز
مع غياب الحلول من قِبل الدَّولة اللُّبنانيَّة ومؤسّسة مياه زحلة، يأتي مشروع الطّاقة الشّمسيّة ليكون الأمل والنهاية لمعاناة المياه لأكثر من نصف سكان قضاء زحلة، ولاسيّما أن الطاقة المنتجة في المشروع، تُقدَّر بقيمة ١٥٠ كيلو وات_ساعة، سيجري تأمينها من خلال ٦٠٠ لوحة شمسيّة، مما ينهي بشكل كامل الاعتماد على المازوت أو على تغذية مؤسّسة كهرباء زحلة التي يشوبها الكثير من الأعطال والتّقنين المتصاعد.
من هنا، أطلق رئيس مؤسسة سلوم الإنسانية "إبراهيم سلوم" مبادرةً إنمائيةً تتمثّل بتأمين الكهرباء عبر الطّاقة الشمسيّة لتشغيل مضخّات نبع جديتا الذي يغذّي قرى جديتا، تعلبايا، مكسة، شتورة وسعدنايل. ويستفيد من مياه نبع جديتا أكثر من ١٠٠ ألف بقاعي.
ولاقت هذه الخطوة استحسانًا من رؤساء البلديّات حيث نوّهوا بمبادرة إبراهيم سلوم التي أمنّت المياه إلى قراهم، لاسيّما أنّ المشروع ستتبعه خطوات لوجستيّة أخرى، تعمل على إيصال المياه إلى كل الأحياء والمنازل في القُرى المذكورة.
وفي حديثٍ مع الأستاذ "إبراهيم سلوم" للأفضل نيوز، قال: "إنه تكفّل بالمشروع بقيمة (٢٤٠ ألف دولار)، الذي سيؤمّن الكهرباء في الحدّ الأدنى سبع ساعات يوميًا، وبالتالي تأمين تغذية كهربائيّة للغطّاسات التي تضخ المياه في خزانات جديتا والقرى المذكورة التي تتغذّى من نبع جديتا، بعد معاناة دامت لسنواتٍ طويلةٍ عانى منها أكثر من مئة ألف بقاعيٍّ، ويعود السّبب لنقص في مادة المازوت من جهة، وارتفاع أسعارها بشكلٍ كبيرٍ من جهة أخرى، وعجز ميزانيات البلديّات عن تأمين الأكلاف الماليّة، ممّا أوقع البلدات في عطشٍ رغم وفرة المياه.
وفي لقاءٍ خاص لموقعنا مع رئيس بلدية مكسة السّيد "عاطف الميس" قال: "إن السّيد إبراهيم سلوم تكفّل في كلفة المشروع بشكلٍ كامل،
ونفى مساهمة كل من النائبين بلال الحشيمي وميشال ضاهر بأيٍّ جزءٍ من الكلفة.
بعد موافقة وزارة الطاقة على المشروع، واجه المشروع صعوباتٍ إداريةً تمثّلت بأنّ قطعة الأرض التي ستثّبت عليها (سقالات) الألواح، تعود ملكيتها لبلدة كفرسلوان في المتن الأعلى، الأمر الذي اقتضى تدخل محافظ البقاع السيد كمال أبو جودة الذي أوفد رئيس بلدية مكسة بعد التنسيق مع محافظ جبل لبنان عمر مكيّة إلى رئيس بلدية كفرسلوان غسان حاطوم، من أجل التنازل عن قطعة الأرض لإتمام المشروع، بحيث وافق على إعطاء المشروع الأرض وتمّ البدءُ بالعمل، وها هو اليوم يشارف المشروع على نهايته.
وعن أسباب اللاعدالة في توزيع المياه في البقاع التي تفاقمت بفعل الأزمة الحالية، سألنا أهالي القرى في البقاع، فيقول السيد "مالك الميس" إنه يشتري كل أربعة أيام صهريج مياه لتلبية حاجات بيته، وإنه كان يدفع على مدى سنوات فاتورة مياه الدولة على الرغم من انقطاعها، ولم تنفع شكاوى الأهالي في الحصول على حقهم الذي يدفعون ثمنه سنويًا.
وفي السياق نفسه، تحدثنا مع السيد "جهاد الحلبي" الذي أكدّ بدوره أنه يدفع ٢٥٠ ألف ليرة لشراء صهريج مياه كل خمسة أيام، علماً أنّ راتبه الشهري لا يتجاوز ٣ ملايين ليرة؛ وبالتالي أصبحت كلفة المياه ثقلاً كبيراً على كاهله.
أسعار الصهاريج قبل الانهيار الاقتصادي لم تكن تتعدى ال١٥ ألف ليرة لبنانية، لكنّ بفعل أزمة المحروقات، وتُضاف إليها مشكلة عدم توزيع المياه وشّحها في بعض السنوات، كلها أسباب أدّت إلى زيادة فاتورة المياه على المواطنين.
وفي مقابلة لموقع الأفضل نيوز مع الدكتور "وليد سعيد" من بلدة مكسة، قال: " إن المياه هي الحاجة الأكثر إلحاحاً لدى الناس، سيّما وأنّ نبع جديتا يؤمّن مياه الشفة لأكثر من مئة ألف مواطن في البقاع الأوسط، خصوصًا بعد ارتفاع أسعار المازوت، ما أدّى إلى زيادة التقنين في إمدادات المياه، حتى بات المواطن مُجبراً على شراء المياه من أصحاب الصهاريج بكلفة مرتفعة تفوق قدرته المالية".
يبقى التّكافل الاجتماعي الذي تساهم به بعض الأيادي البيضاء في التّخفيف عن كاهل المواطنين من حدّة الأزمات المتلاحقة التي يتعرّض لها لبنان، وفي طليعتها مياه الشفة التي تعتبر من الأمور الأكثر إلحاحًا في يومنا هذا.

alafdal-news
