عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
من البديهي أن ينشط لبنان الرسمي على كل الخطوط الدبلوماسية السالكة للسعي إلى وقف العدوان الإسرائيلي، كما يفعل الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي منذ اتساع الحرب وحتى قبل ذلك.
وضمن هذا السياق، أتى قرار الحكومة بالطلب من وزارة الخارجية مخاطبة مجلس الأمن ومطالبته باتخاذ قرار عاجل لوقف إطلاق النار، بالترافق مع اتصالات دولية مستمرة كان من ضمنها الاتصال الذي تم بين ميقاتي ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.
وترتكز الدولة اللبنانية في مسعاها على مبدأ الالتزام بتنفيذ القرار رقم 1701 لا سيّما في شقّه المُتعلّق بنشر الجيش في جنوب لبنان، وتعزيز حضوره على الحدود بما من شأنه أن يضمن تنفيذ هذا القرار، كما أكد ميقاتي بعد اجتماع مجلس الوزراء.
لكن يبدو أن الجهود الرسمية المبذولة لإيقاف الحرب الإسرائيلية على لبنان لن تتعدى حتى إشعار آخر حدود تأدية الواجب وتبرئة الذمة في انتظار أن تنضج اللحظة المؤاتية لوقف إطلاق النار، وما يردده المسؤولون في العلن حينًا وفي السرِّ أحياناً كثيرة يعكس معرفتهم بهذه الحقيقة، وسط استشعارهم بأن دوائر القرار الغربية، خصوصًا الإدارة الأميركية، أعطت نتنياهو فترة سماح حتى يحاول تقويض حزب الله الذي يشكل عقبة أساسية أمام محاولات إعادة هندسة الشرق الأوسط على مقاس المصالح الأميركية والإسرائيلية.
ولعل الإشارات المتكررة الصادرة عن بري حول عدم جدية الأميركيين في إيجاد حل تختصر كل المشكلة، إذ أن واشنطن التي تملك وحدها القدرة على لجم نتنياهو، إن أرادت، لا تزال تمتنع عن الضغط الجدي عليه لوقف حربه ضد لبنان، بل هي ذهبت إلى الإشادة عبر الخارجية والبنتاغون بالضربات التي يوجهها جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى بنية حزب الله.
من هنا، يُستنتج أن الإدارة الأميركية تريد إعطاء نتنياهو مزيدًا من الوقت والفرص ليحاول تحسين موقعه الميداني وبالتالي شروطه التفاوضية، لاسيما أنها تعتبر أن إضعاف حزب الله هو أمر يخدم مصلحتها واستراتيجيتها في المنطقة.
وبناء عليه، لا فعالية للخيار الدبلوماسي في هذه المرحلة ولا صوت يعلو فوق صوت المعركة إلى أن يقتنع نتنياهو بعدم جدواها، وهو لن يصل إلى هذه النتيجة إلا إذا ارتفعت فاتورة خسائر جيشه وكيانه من دون أن يكون لها في المقابل أي مردود وازن على مستوى الأهداف المعلنة والمضمرة التي وضعها لحربه.
ولذلك، فإن المفاوض الحقيقي سيكون الميدان الذي من شأنه أن ينعكس بتوازناته ومعادلاته على السياسة، وبالتالي كلما صمدت المقاومة وأوجعت العدو بالمواجهات البرية وبالصواريخ على قلب الكيان، كلما أجبرته على العودة إلى الواقع والتعامل مع حقائقه بعيدًا من فائض القوة والأوهام الذي شعر به نتنياهو عقب تفجيرات البيجر وأجهزة الاتصال واغتيال الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله وعدد من القادة العسكريين.
من هنا، تعتبر الأوساط القريبة من حزب الله أن المطلوب الآن هو الصمود والصبر حتى يصرخ الإسرائيليّ أولاً في معركة عض الأصابع، بعدما تصبح كلفة مغامرته في لبنان أكبر من قدرته على التحمل وحينها يبدأ الإجماع الإسرائيليّ حول العدوان على لبنان بالتفكك ويغدو نتنياهو مستعدًّا للبحث في حل متوازن، أما المطروح حاليًّا فهو الخضوع لشروط العدو وكأنه انتصر في حين أن الميدان لم يقل كلمته النهائية والمقاومة لم تلعب بعد كل أوراقها القوية.

alafdal-news



