مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
مع تطوّر الحروب وما تلتها من أزماتٍ ماليةٍ وأمنيةٍ في العالم، تأثّرت أسعار الذهب بشكلٍ أساسيِ وأصبحت ترتفع يومًا بعد يومٍ لتصبح اليوم المنافسة الأولى والأخيرة للأموال الورقية.
وفي الآونة الأخيرة، سجّلت أسعار الذهب مستوياتٍ تاريخيةً جديدةً، وارتفعت نحو 20% إلى حوالي الـ 22% حتى الآن هذا العام، مدفوعة بالتفاؤل حيال بدء خفض أسعار الفائدة الأميركية في أيلول وعمليات شراء قوية من البنوك المركزية وارتفاع الطلب على الملاذ الآمن بسبب التوتر في الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس في كل من الاجتماعات الثلاثة المتبقية لعام 2024.
محليًا، ومنذ بدء الأزمة عام 2019 وصولًا إلى ما نحن عليه اليوم من حروباتٍ وغاراتٍ شنّها العدو الإسرائيلي على لبنان، والوضع لا يطمئن. هذا ما زاد من ارتفاع قيمة الذهب إلى حدٍّ كبيرٍ.
الذهب يتأثر بالأزمة اللبنانية والعالمية
وفي السياق، يؤكّد رئيس نقابة تجّار الذهب والمجوهرات في لبنان نعيم رزق، أنّ ارتفاع أسعار الذهب بهذه الوتيرة العالية تأثرت بالأزمة اللبنانية والعالمية.
لكنّ اللبنانيين تأثروا كثيرًا بهذا الوضع، للأسباب التالية: أولًا بسبب الأزمة المصرفية التي شهدها لبنان، بعد أن خسر العديد من الشعب أمواله، ثانيًا نتيجة الحروب والأزمات القائمة في بلادنا وفي العالم العربي وفي إيران، وثالثًا بسبب عدم استقرار العملة الوطنية مقابل الدّولار الأميركي في بلدنا. وبالتالي انعدمت ثقة اللبنانيين بالعملات الورقية، وبات همّهم الوحيد ادّخار أكبر عدد من الأونصات الذهبية.
وأشار رزق في حديثه لموقع "الأفضل نيوز"، إلى أنّه بمجرّد انخفاض الفائدة على الدّولار، الطلب على الذهب سيزيد، وأنّ سعر الذهب يتأثر تمامًا بالدّولار.
ولفت إلى أنّ الذهب سجّل أرقامًا قياسيةً ليكسر كل المقاييس بسبب حرب غزّة وإسرائيل وخوفًا من توسّع الاشتباكات في المنطقة. وهذا الخوف ولّد لدى الجميع الثقة الكبرى لشراء الذهب كونه الملاذ الآمن.
وأضاف رزق أنّ الحرب الروسية- الأوكرانية وأيضًا البطالة في أميركا، ساهمتا بطريقةٍ واضحةٍ في ارتفاع أسعار الذهب. ومن المؤكد أنّه سيشهد أرقامًا قياسيةً جديدةً من دون أي سقف. أمّا الطّلب الكبير على المعدن الأصفر، فلا يزال في أغلبية دول العالم. ولفت إلى أنّ استخراج الذهب من معظم المناجم (70 إلى 80%) في العالم قد خفّ.
وقال: مع انخفاض الفائدة على الدولار، سيرتفع حتمًا الذهب، لذلك أرقامنا المتوقعة ستكون مرتفعة جدًا وخيالية
السوق المحلي
يشير رزق إلى أنّ أغلبية الشعب اللبناني حتّى الفئة المتوسطى، تركض اليوم لشراء الأونصات والليرات لاستثمار أموالها وإدّخارها في الوقت عينه، سيّما أنّنا لا نثق باستقرار الدّولار. فكلمّا اشتدت الأزمات والحروبات، الطلب على الذهب يزيد في لبنان وفي جميع أنحاء العالم أيضًا.
وأكّد أنّه في حال عاد لبنان إلى وضعه السابق، وتم انتخاب رئيسٍ للجمهورية وتم تشكيل حكومة جديدة واستقرّ الدولار، ستتبدّل الأمور قليلًا.
وشدّد على أنّ العمل المحلي سيتحسّن وسيرتفع الطلب على الذهب أكثر فأكثر وسنرى أرقامًا لم يشهدها التاريخ. ورغم كل ذلك، يبقى الذهب الملاذ الآمن في كلّ مكانٍ وزمانٍ.
وفي الختام، نفى رزق الشائعات التي تطال محلات المجوهرات في لبنان، التي ترفض بيع أو شراء الأونصات والليرات، معتبرها أخبارًا زائفة تضرّ بسمعة التجار والبائعين.

alafdal-news
