هالة جعفر-الأفضل نيوز
تعتبر عمليّةُ التّربية الأُسريّة من أكثرَ المراحل الأساسيّة والضّروريّة الّتي يمرُّ بها الطّفل خلال المراحل الأولى من نموّه، وهي الدّرجة الأولى التي تساعده على الإرتقاء إلى القمة، إن أيَّ خللٍ ناتجٍ عن هذه المرحلة سيكون سببًا رئيسًا لتدهور شخصيّته فيما بعد إذا لم يتم ملاحظته ومعالجته بطريقة تربويّة مناسبة وفعّالة في المراحل الأخرى.
إن وجود الوالدين في حياة الطّفل والعناية به من أهم الركائز التي تجعله يشعر بالأمان وعدم الخوف، لكن دور الوالدين لا يتوقّف عند هذا الحدّ، بل هو أبعد من ذلك بكثير. فالمراحل التي يمرّ فيها الطفلُ كثيرةٌ والأهل هم الرّكيزة الأساس الّتي يتَّكئُ عليها طفلهم في بادئ الأمر ليصبحوا قادرين على تسلّق السلّم بمفردهم.
لا يوجد أولاد سيئون، لكن هناك آباء سيئون. غالباً ما نرى أنّ العديدَ من الآباء يبذلون قصارى جهدهم لتربية أطفالهم ويحاولون جاهدين تعليمهم السلوك الجيّد، متناسين أو غير مُدركين أنّ الطفل في مراحله المبكرة يتعلّم مما يراه وليس فقط ما يسمعه. لنأخذ على سبيل المثال، ممارسة الطفل لعادةٍ سيئةٍ نشهدها غالباً في مجتمعاتنا مع العديد من الأفراد.
عادة الكذب التي يمارسها الطفل خوفاً من أن يوبِّخَه والداه على فعل ما، دون علم الطفل المسبق بمخاطر هذه العادة، لكنه يتوقف عنها بسرعة عندما يتعامل الوالدان مع مثل هذه المواقف بدرايةٍ كاملةٍ من غير اللّجوء إلى الصرّاخ والتأنيب والعقاب، ثم يبتعد عن هذه العادة بمجرد التّأكد بأن هذه العادة لا يمارسها الوالدان. كيف يمكن للطفل أن يبتعد عن هذه العادة السيّئة بمجرد توبيخه؟ وهو يرى ويسمع والديه يتحدّثان عن فلان ويصفانه بأسوء وصفٍ، وعندما يقابلانه يصفانه بأجمل الصور؟ أو إذا رنَ هاتفها ولم يرغبا في التحدث إلى فلان، فإنهما يطلبان من ابنهما أن يجيب ويقول أنهما نائمون مثلاً؟
يمكن للوالدين توبيخ الطفل مراراً وتكراراً للتوقف عن الكذب، ولكن إذا وجد والديه يمارسان هذه العادة، فلن يُجديَ التّوبيخ نفعاً على الإطلاق، وبالتّالي فإن كل الصّفات السيّئة أو الحسنة التي يمكن أن يمارسها الطفل في المراحل المقبلة في حياته تكون بمجرد رؤية وسماع ممارسات الوالدين. فالصّفات الحميدة والسلوك الجيّد لا يمكن تعليمه أو تلقينه فقط للطفل بل يجب على الأهل ممارسته في المنزل أولاً، إنها عملية يكتسبها الطفل من والديه، طبعاً دون أن ننسى أن هناك الكثير من الشواذات الغير مسؤولة التي ممكن أن نشهدها في مجتمعاتنا ولا علاقة للأهل بها.
في ضوء التّطور وعالم التّكنولوجيا، يمكن للوالدين معرفة واكتشاف العديد من الحلول لبعض المشاكل التي قد يواجهونها مع أطفالهم بمجرد البحث عبر غوغل، أو عن أيِّ شيءٍ يصعب عليهم في تربية أبنائهم، من خلال قراءة العديد من المشاكل التي يعاني منها الآباء الآخرون وكيف أن الحلول الّتي يقدمها المربّون وعلماء النّفس تزيد من خبرتهم وثقل معرفتهم بالأحداث التي يمكن تجنُّبها مع أطفالهم..

alafdal-news
