باسكال أبو نادر- خاص النشرة
دخل إضراب موظّفي القطاع العام شهره الثّاني وسط شللٍ كاملٍ في مؤسّسات الدّولة احتجاجاً على الأوضاع الاقتصاديّة الصّعبة والرّواتب المتدنيّة، أمام هذا الواقع قدم وزير العمل مصطفى بيرم دراسةً تقضي برفع الأجور ابتداءً من هذا الشهر وحتى تمُّوز لتبلغ خمسة أضعاف الأجر إضافة إلى رفع بدل النقل.
تلفت المصادر عبر "النشرة" إلى أنّ "اجتماعًا عقد في السّراي حضره إضافة إلى رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي، وزير المال يوسف خليل ووزير العمل وتم الاتّفاق على إعطاء مساعدة اجتماعيّة شهريّة لموظّفي القطاع العام يتقاضونها شهرياً مع الراتب، وتتراوح ما بين 2000.000و6000.000 ليرة حسب درجة الموظّف، وبالتّالي رفع الحدّ الأدنى للأجور، ولكن دون إعطاء هذا الأمر الوصف عينه"، مشيرةً إلى أنّ "هذه الخطوة استُتبعت بمرسومٍ وقّعه رئيس الجمهوريّة ميشال عون لمنح هذه المساعدة الشهريّة للقطاع العام"، ولكن أمام هذا المشهد يبقى السُّؤال من أين التّمويل وهذا الرّفع للأجر أو هذه المساعدة ماذا ستكلّف الدولة والنّاس؟!.
أساليب التّمويل
"هناك ثلاثُ طرقٍ لتمويل المساعدة الاجتماعيّة الشهريّة للقطاع العام أو رفع الحد الأدنى للأجور". هذا ما تؤكّده المصادر، لافتةً الى أن "الطريقة الأولى هي عبر رفع الدّولار الجمركي وهناك ستقع المشكلة الكبرى إذ إنه مرتبط بالضريبة على القيمة المضافة أو TVA، ولا يُمكن رفعه ليصبح على منصة صيرفة (حاليا هو على 1515 ليرة)+11%TVA وإبقائها على 1515 ليرة، وبالتالي هناك استحالة لرفع الدولار الجمركي دون الضريبة على القيمة المضافة".
أما الطريقة الثّانية، بحسب المصادر فهي المساعدات الخارجيّة وفرنسا هي الوحيدة القادرة على القيام بهذه الخطوة، ولكن لها شروطها وأوّلها تنفيذ الإصلاحات، ومن ثم ألاّ تذهب هذه الأموال إلى زيادة أجور خصوصاً رواتب القطاع العام، وبالتّالي لم يعد أمام الحكومة إلّا الوسيلة الثالثة ألا وهي الوسيلة النقديّة.
الوسيلة النقدية
وتشرح المصادر أن "الوسيلة النقديّة هي عبر قيام مصرف لبنان بطباعة العملة الوطنيّة"، لافتة إلى أنّ "لدى المصرف المركزي الصلاحيّة برفض القيام بهذه الخطوة، أيّ رفض طلب الحكومة"، هنا تشبّه المصادر هذا الأمر بما حصل مع الرّئيس التّركي رجب الطيب اردوغان الذي أقال ثلاثة محافظي بنوك مركزيّة تركية بسبب رفضهم طباعة العملة التركيّة".
وتضيف المصادر: "لا يمكن لحاكم المصرف المركزي أو الدّولة الاستدانة لأنها تخلّفت عن دفع الديون، وهنا لن تقبل أيّ دولة في العالم أن يستدين لبنان منها، ما يعني أن لا خيار أمام رياض سلامة إلّا تنفيذ طلب الحكومة بطباعة العملة خصوصاً وأن المادة 91 من قانون النّقد والتسليف تفرض عليه أن يرضخ لطلب الحكومة إذا اصرّت عليه، وبالتالي حتماً سيرتفع الدولار ليتراوح ما بين 60 الى 150 الف ليرة والكتلة النقدية ستزيد خمسة أضعاف".
تصف المصادر "خيار رفع أجور القطاع العام عبر اللجوء إلى الطباعة بالانتحار لأن ما سيُعطى للعامل في القطاع العام سيؤخذ منه بسرعة البرق من جهة ثانية".
إذًا، القرار برفع أجور القطاع العام اتّخذ، ويبقى على اللّبنانيين المصير السيّء في حال أدّى طباعة اللّيرة إلى رفع سعر صرف الدولار بالمقابل.

alafdal-news
