هالة جعفر - الأفضل نيوز
في وقتنا الرَّاهن، تُعدُّ أجهزة الآيباد والأجهزةُ الإلكترونيّة المماثلةُ هي جليسةُ الأطفالِ الأكثر امتاعًا لهم، والَّتي يقضون معظم وقتهم في استخدامها خاصةً عندما يكون الوالدان مشغولَيْن. يُعدُّ استخدامُ الأجهزةِ الإلكترونيّةِ في عصرنا الحديث أمرًا ضروريًّا، ولكنّ الاستخدام المفرط قد يؤدِّي إلى العديد من المشكلات الجسديّة والعقليّة الَّتي لا يلتفت إليها الآباء إلا في السّنوات الأولى من المدرسة، حيث يمكن للمعلِّمين اكتشاف أيّ تأخرٍ عقليٍّ وبنيويٍّ للتّلميذ من خلال تقييمهم المستمر للسلوك الاجتماعي والتَّربوي للطّالب من حيث سلوكه معهم ومع أصدقائه في المدرسة، ومن حيث قدرته على القيام بالأنشطة المطلوبة والقدرة على الفهم والاستيعاب والتّنفيذ بالسّرعة المحدَّدة.
من خلال الدّراسات التي أجرتها الجمعية البريطانيّة لتقويم العمود الفَقري، تبيَّن وفقاً لاستطلاع أجرته، أن هناك زيادة كبيرة في استخدام الألعاب الإلكترونية وأجهزة الآيباد بين الأولاد يوميًّا من ساعةٍ إلى ستِّ ساعاتٍ، مما أدَّى إلى تفاقم المشاكل الصِّحيّة التي يعاني منها العديد من الأطفال مؤخّرًا، نتيجة الاستخدام المتواصل للأجهزة الإلكترونية، التي أصبحت تُقيد حركة الاطفال وتبطئ عملية نموّهم البدني. الأطفال الذين يستخدمون هذه الأجهزة بشكلٍ مفرطٍ هم أقلّ قدرة على الحركة من غيرهم، ومن المرجح أن يتأخّر هؤلاء الأطفال من الجلوس أو المشي بالشّكل الصّحيح. كما يوجد من يعانون من آلام الظهر والرقبة واضطربات أخرى تؤثّر على عميلة نموِّ الدّماغ مما يجعلنا نواجه مشاكل أخرى تتعلق بصعوبة التّركيز والانتباه وضبط النفس التي يعاني منها العديد من الأطفال مؤخراً مما يؤدي لتأخر الطفل في التّعلم والأداء الأكاديمي. كما أنَّ قلّة الحركة تساهم في زيادة وزنهم، مما يتسبب في إصابة بعض الأطفال بالسُّمنة بسبب مكوثهم المطول أمام الشاشة. يمكن أن يؤدي استخدام أجهزة الآيباد وغيرها بطريقة غير صحيحة وغير منظمة وغير خاضعة للرقابة إلى الإضرار بالأطفال وتعريضهم للنشاط المفرط والسلوك العدوانيِّ والعنيف. تفرض هذه الألعاب مشاعر العداء والمنافسة المعادية والغير اجتماعية، حيث يوجد العديد من الألعاب العنيفة التي يلعبها الأطفال دون معرفة مسبقة بالعواقب التي تتسبّبها لاحقاً. فالأطفال هم أكثر حساسية لمثل هذه الأفعال من الكبار، حيث أن المشاهد العنيفة التي تصورها الألعاب تترسخ في عقل الطفل الباطني ليتم تذكرها لاحقاً في أي موقف يتعرض له دون أن يتمكّن من التمييز بين العنف الذي تمثله اللّعبة الوحشيّة والعنف الذي يتعرّض له في الحياة الواقعية.
إن استخدام الأجهزة الإلكترونية مهمٌ وضرويٌّ، ولكن باعتدال، حيث يساهم في جعل الأطفال يواكبون حركة التّطور دون الدخول في مخاطرها. تحديد الوقت، والتّحذير لصالح الطفل، والمراقبة المستمرة من قبل الوالدين لما يشاهده أطفالهم ويلعبونه أمراً جيداً يضع الطفل أمام الخيارات الأخرى التي يقدمها الوالدان للانخراط في الحياة الواقعية بعيداً عن العالم المجهول التي تفرضها مقاطع الفيديو والألعاب الإلكترونية من خلف الشاشة، من خلال قضاء أوقات ممتعة معهم وتشجيعهم على الانخراط في ألعاب أخرى مثل الجري والسِّباحة والرسم وغيرها من الأنشطة الاجتماعية التي تساعد على نموِّهم الجسدي والعقلي بشكل صحيح، وتساهم في الحدِّ من استخدامهم لهذه الأجهزة. من المهم أيضاً تعليم الأطفال أوضاع جلوس مناسبة عند استخدام هذه الأجهزة لتجنُّب الألم الجسدي لاحقاً.

alafdal-news
