أماني النجار _ خاص الأفضل نيوز
تتفاقم الضغوط المعيشية على اللبنانيين بفعل إجراءات تتخذها السلطات، فإذا كانت الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد قد ألقت ثقلها على قطاعاتٍ عديدة، فقطاع الاتصالات هو الأكثر ضررًا على المواطنين، الذين يكافحون للاستمرار تحت وطأة أزمة لم يسلم منها أحد، والذين اعتادوا على الضربات الموجعة الواحدة تلوَ الأُخرى، وصولًا إلى أسعار الاتصالات الخيالية التي رفعتها شركتا "ألفا و"تاتش" بالاتفاق مع الوزارة المعنية خمسة أضعاف عمّا كانت عليه في السابق، ما أجبرهم على التكيف تحت حجة ارتفاع أسعار المحروقات وسرقة الكابلات وأجور العاملين فيها، على عكس انتفاضتهم في ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ على فرض الدولة ضريبة على الواتساب لا تتجاوز بضع سنتات، في حين أنّ زيادة الأسعار الأخيرة لم تخلق موجة غضب واحدة بعد.
يشعر المواطن بمعاناة دائمة بلا توضيح أو تبرير أو حلول، من شركات تعتبر نفسها فوق المساءلة، فانقطاع الإنترنت بشكلٍ شبه كامل، والإشارة الضعيفة، سمة من سمات الحياة اليومية في لبنان، وتوقعات بمزيد من التدهور مع غياب نصف القوى العاملة في شركتي الاتصالات عن وظائفهم.
على صعيدٍ متصل، وبناءً على شكوى المواطنين، رصد الأفضل نيوز ردة فعل بعض المواطنين في البقاع الأوسط على هذا الارتفاع الذي يزيد من أعبائهم وسط صعوبة تأمين لقمة العيش، قال يحيى سرايا (أستاذ رياضيات): "إنّ الإنترنت المنزلي كان يخفف عنّا بعض المصاريف قياسًا بأسعار إنترنت الموبايل، رغم بطء سرعته، وانقطاع الكهرباء المستمر، والآن رفعت الأسعار أيضًا غير المنطقية، خصوصًا أن الخدمة سيئة، وفي كثير من الأحيان ينقطع الإرسال، فأضطر لاستخدام الإنترنت في الخليوي".
وأشار يحيى إلى أن "راتبه لا يتجاوز المليوني ليرة، وخط النت المنزلي وحده تقدّر تعرفته ب ٥٠٠ ألف ليرة، وهذا يعني أنّ نصف الراتب يذهب فاتورة للموبايل".
سيناريو جديد في مسلسل درامي طويل، لم ينتهِ، بطله المواطن اللبناني، ومع كل مرحلة جديدة يزداد الوضع سوءًا، ويصبح هذا البطل ضحيةً ينتظر مصيره في بلد تتحكم فيه السلطات وتجار الأزمات. فقد أبدت السيدة جويل قيقانو (٣٠ عامًا) استغرابها من قرار رفع أسعار الاتصالات والإنترنت، مشيرةً لموقعنا إلى "أنّ زيادة الأسعار تكون مرتبطة عادةً برفع المعاشات، وكل الأسعار إلى ارتفاع والمعاشات على حالها، وانتقلنا من حياة ميسورة إلى حياة الضروريات".
حالةٌ من الضياع يعيشها اللبناني مع الشهر الأول للتعرفة الجديدة للاتصالات مترافقة مع الكثير من الانزعاج مع تحويلها من الليرة إلى الدولار وفقًا لسعر صرف منصّة صيرفة ٢٥٢٠٠ ليرة، وبالتالي خسارة ما كان يختزنه بعملية سلبٍ عن سابق إصرار وتصميم.
كما ارتفع سعر بطاقة التشريج من ٤٠ ألف ل.ل. إلى ١٠٠ ألف ل.ل. بحيث قام المواطن بتخزينها خوفًا من انقطاعها أو رفع أسعارها، ولكن دون أي جدوى؛ لأنّ الوزير جوني القرم أكدّ ألا تغيير أو تعديل في أسعار بطاقات التشريج للخطوط مسبقة الدفع بكل فئاتها.
وفي هذا السياق، تحدثنا إلى السيد أحمد البقاعي (صاحب محال خليوي في البقاع) حيث قال لموقعنا: "يتعرض المواطنون لعملية اقتطاع قسرية، كما بات جُزء كبير منهم يجدُ صعوبةً واضحةً في تغطية نفقات الاتصالات والإنترنت، علمًا أنّ الدّولة خفضّت أسعار خدمات الخليوي بالدولار، لكنها عمليًا رفعت الأسعار بالليرة إلى أكثر من خمسة أضعاف، فأصبحت قيمتها مثلًا قيمة ٢٢ دولارًا تساوي ٧ دولارات ونصف، ومكالمة الدولار الواحد كانت ٤ دقائق، أما الآن فقد أصبحت ١٢ دقيقة.
وأشار أحمد إلى اهتمام الزبائن بالباقات (ميغا) الأقل كلفة مثل خدمة ال ٥٠٠ ميغا ب ٣.٥$". وأضاف: "يطول دوام تقديم الخدمات بسبب انقطاع أو بطء في الإرسال، فلحظةٌ واحدة مثلًا تمتد لدقائق".
الأعطال الناتجة أيضًا عن عدم استمرار كهرباء المولدات، سببٌ في منع المواطنين من إجراء مكالمة عادية، وبالتالي حتمًا عدم الاستفادة من الاتصال عبر الواتساب، فالشركات الخاصة التي تقدّم الإنترنت مرتبطةٌ أيضًا بسنترال الدولة، التي هي نفسها فاقدة التواصل بين مكوناتها، والمنقطعة كليًا عن التواصل مع رعاياها، وأصبحت تحت سلطة اشتراكات المولدات الخاصة.
وفي هذا الصدد، أكدّ جمال التيّار (صاحب شركة خاصة بالإنترنت) "أنّ الإرسال منقطع في أغلبية المناطق اللبنانية؛ بسبب التقنين في الكهرباء، وعدم القدرة على صيانة بعض أجهزة الإرسال، وعندنا كانت المشكلة في انقطاع شبكة ال DSL التابعة لشركة أوجيرو في الأيام الأخيرة. وتابع "اضطررنا لزيادة كلفة اشتراك الباقات؛ بسبب ارتفاع أسعارها علينا".
لا يقف قطاع الاتصالات والإنترنت عند حرمان المستخدمين من التواصل إنما يهدد بانهيار قطاعات أساسية، لا سيّما الاستشفائية والأمنية والمالية، إضافة إلى التقليص في اليد العاملة، توفير الحد الأدنى من الخدمات، ومغادرة الكثير من المؤسسات الأجنبية الأسواق اللبنانية، وهذا الأمر يطرح سؤالًا في ظل هذه الأرقام، إلى أين تريد شركات الاتصال الوصول في ظل التراجع الحاد في معظم الخدمات في لبنان؟

alafdal-news
