طوني فرنسيس- نداء الوطن
من هو الرئيسُ الذي بإمكانه التّصدي لمهام موقعه من موقع القادر والفاعل؟
قبل الجواب سؤال آخر: ما هي مهام الموقع بالضبط؟ والجواب في غاية البساطة. تنفيذ ما يمليه الدستور من حيث سير عمل المؤسسات والإدارات كي تكون الدولة وحدها المسؤولة عن ادارة شؤون البلاد ورسم مصائر مواطنيها.
بمعنىً تفصيلي على هذا الرئيس أن يرعى ويقود عملية التفاوض حول الحدود البحرية والبرية مع سوريا وإسرائيل، وأن لا يسمح لأي كان بزجّ انفه في عملية من هذا النوع، ولا يقبل بأيِّ نوعٍ من المساومات التي تجعل من الحدود مع سوريا أرضاً سائبة والحدود مع فلسطين ساحة معركة مفتوحة خارج قرار الدولة وسلطاتها الشرعية.
وعلى هذا الرئيس ستقع مهمة القيام بما لم يقم به من سبقه لجهة لجم الانهيارات المتمادية في كل القطاعات واتّخاذ التدابير ووضع الخطط للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية بما يعيد الثقة إلى المواطنين بوطنهم وبقدرتهم على العيش فيه بكرامتهم. إنّ رئيساً بهذه المواصفات سيكون عين الناس على الأفران والصيدليّات ومراكز تخزين الأغذية والأدوية والمحروقات، يقود بنفسه حملات الرقابة والتطهير ويقدم قدوةً صالحة لمواطن صالح. ورئيسٌ من هذا النوع سيكون قادراً وملزماً بأن يشهد لاستقلالية القضاء، فيدفعه ويحميه ليقول كلمته في جرائم الفساد والاحتكار ونهب الدولة، وخصوصاً في قضية تفجير المرفأ بعد أن تمت مكافأة مطلوبين بشأنه، عبر الترقية النيابية وإناطة الرقابة على العدالة بأشخاصهم الكريمة.
لكن من هو هذا الشخص الجاهز لمهمة الرئيس؟ من المؤسف أن يتم تناول السباق الرئاسي كما يجري تناول أخبار سباق الخيل، فيجري حصر الاحتمالات بين شخصيات محددة دون تفسير أو تعليل.
كما من المؤسف القول بانتظار ما سيقرره حزب الله وإيران او ما ستريده فرنسا والسّعودية وربما بشار الأسد…
إن مهاماً من النوع الذي ذكرناه لا يكفيها اختيار شخص للاطمئنان إلى إنجازها. فالبلد الآن في صدد انتخاب حالة شاملة كما يفترض، انتخاب رؤساء في رئيس، ومعنى ذلك اتخاذ القرار بالانتقال من حالة تفاهمات وتسويات اسفرت عن النتائج التي نعيش، إلى التوافق المسبق على خطط العمل والتزام موجبات قيام الدولة والالتفاف حولها. سيكون ذلك هو المعنى العميق لانتخابات الرئاسة المقبلة ولاختيار الرئيس، دون الانتباه إلى هذا البعُد الاساسي، سنكون مرة اخرى أمام استفحال الأزمات وأمام رئيسي جمهورية وحكومة لا يلتقيان ووزراء ينتمون إلى مشايخ عشائرهم لا إلى مشروع وطن.

alafdal-news
