زياد العسل _ الأفضل نيوز
في دول العالم الثالث، حيث لا عالم رابع لنُصنّف في طليعتها، تكثر الظّواهر الّتي إن دلّت على شيءٍ، فهي ممّا لا شكّ فيه تدلّ على الهوّة الطبقيّة، وعلى الحال المُزرية التي وصل إليها الشّعب اللُّبنانيّ، نتيجة سياسات اقتصاديّةٍ واجتماعيّةٍ خانقةٍ وفاشلةٍ، كان المشهدُ الآني هو النَّتيجةُ والتّجسيدُ المظهريُّ لها. ولعلّ ظاهرة الtoktok، هي خيرُ مثلٍ ومثالٍ على ذلك.
في إطار متابعة الأفضل نيوز لهذه الظّاهرة على أرض الواقع، يحدِّثنا محمد (ابن بلدة المرج)، "أنه اشترى هذه المركبة منذ سنةٍ، بعد أن عاونه الأهل ظنًّا منه أنه سيقطع الفقرَ، وفق ما يقول ويروي، وأنّ عددَ التّكاتك التي يراها تعمل، شجَّعه على المَضيِّ قُدمًا في هذا الطّريق، أصبحت وفق ما يسرد زبائن بشكلٍ يوميٍّ، وفّروا من خلاله ثمن النّقل في البواسط أو الفانات، وهو يطمح حاليًا لشراء آليّةٍ جديدةٍ، صارت بالنّسبة له، مصدرَ رزقٍ يسعى للحفاظ عليه وتطويره.
سمر، وهي مدرِّسة في معهدٍ خاصٍّ ضمن قضاء زحلة، قالت للأفضل نيوز: "إنّ الtoktok، هو الحلُّ المركزيُّ لتستطيع الإكمال في العمل والذّهاب بشكلٍ يوميٍّ، وأنّ غلاءَ المحروقات وارتفاع التّعرفة في النّقل البرِّي، كادا أن يحوِّلا راتبًا شهريًا تتقاضاه إلى بدل نقلٍ فقط . لذلك فهي تقول: "إنّه بمثابة حلٍّ في المشهد الرّاهن لكُثُرٍ من العمّال والموظفين، وخصوصًا في البقاع والقرى النّائية حيث تكثر هذه الآليات، التي باتت من الثّوابت اليوميّة للشّارع البقاعيّ.
على صعيدٍ متّصلٍ، يمكن قراءة حضور هذه الظاهرة، بأنّ لبنان الذي كان التّنقل فيه والسّياحة الداخليّة أمرًا يسيرًا نوعًا ما، قد أضحى المشهد فيه بحاجة لبدائل عن آليات النّقل البرّي، بحيث أن 60 بالمئة من أهل البقاع، باتوا يستعيضون بالtoktok عن سيّاراتهم وآلياتهم، وصار صاحب الtoktok، ملكًا يتصدّر عرشَ الهواتف النّقالة، في زمن اضمحلال الحياة وفقدان القدرة على استحقاق أبسط متطلباتها.
في جمهورية مصرَ العربية، بدأت ظاهرة الtoktok عام 2005، حيث عملت الحكوماتُ بشكلٍ قوّيٍّ على الحدِّ منها، إلا أنّها باتت جزءًا من الصّورة اليوميّة للمجتمع المصري، وتقول دراساتٌ أجراها قسمُ علم الاجتماع في جامعة القاهرة: "إنّ هذه الظاهرة قد تسبّب حالات تحرُّش وتفاعلٍ سيّئ النّتائج بين الشباب بمختلف الأعمار والجنس؛ لأنّ أكثر من يستعملون الtoktok ، هم الشّريحة بين ال ١٠ سنوات وال ٣٠ سنة". وتقول الدّراسة عينها: "إنّ هذه الظّاهرة من الظواهر السّيِّئة التي تعيق تحقيق التّنمية البشريّة المستدامة، التي بات إيجاد حلٍ لها أمرًا أكثر من مهمّ".
في جمهوريّة سويسرا الشّرق، حيث يموت النّاس على أبواب المستشفيات والأفران، لا فائدةَ من سؤال دولة، إذا ما كانت تسعى أو تعمل للحدِّ من هذه الظاهرة، حيث أنّ سائقي الحافلات وسيّارات الأجرة ينعون الحكومات والوزارات المعنيّة منذ عقود، والحكومات تعدُ اتّحادات النّقل بالمساعدات منذ عقود أيضًا، دون أن يظهر شيءٌ على أرض الواقع، فهل ستُنظّم الحكومة المعجزة هذه الظاهرة؟ أم أنّ الصَّوت سيلحق بأترابه من الأصوات التي لطالما صدحت في طاحون غيابِ الضّمير وفشلِ السّياسات وفقدان الرؤية؟.
هذا يبقى رهن الأيّام المقبلة من عمر الكيان المعجزة، الذي قد يستبدل الtoktok بالطّائرة، إذا ما أُعطي لمخيّلة بعض وزرائه العنان.

alafdal-news
