راما الجراح -خاصّ الأفضل نيوز
في ظل العلاقات المتشابكة بين لبنان وسوريا، وما يربط البلدين من مصالح اقتصادية ومعيشية مشتركة، يبرز ملف النقل البري كأحد العناوين الحساسة، لا سيما في ما يتعلق بتصدير المنتجات الزراعية اللبنانية عبر الأراضي السورية.
وفي هذا السياق، أثار القرار الصادر عن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في الجمهورية العربية السورية، والقاضي بمنع دخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية وحصر حركتها بالترانزيت وفق آلية محددة، مخاوف جدية لدى القطاعات المنتجة في لبنان.
طالب رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين إبراهيم الترشيشي في حديث خاص لـ"الأفضل نيوز، باستثناء الشاحنات اللبنانية من هذا الإجراء، محذراً من انعكاساته المباشرة على القطاعين الزراعي والنقلي، وعلى آلاف العائلات التي تعيش من هذا النشاط الحيوي.
وأكد الترشيشي أن "لبنان حريص على أفضل العلاقات مع الجانب السوري، ولا يسعى إلى أي مقاربة تصعيدية"، داعياً إلى معالجة الملف بعيداً عن الإجراءات الأحادية التي قد تلحق ضرراً بالاقتصادين، ومشدّداً على أهمية اعتماد منطق التعاون وحماية المصالح المشتركة بين البلدين.
الزراعة في دائرة الخطر
وفيما يخص القطاع الزراعي، لفت الترشيشي إلى أن المتضرر الأول من هذا القرار هم المزارعون اللبنانيون، ولا سيما مزارعو الموز، إضافة إلى أصحاب الشاحنات المبردة. وقال:" إن استثناء الشاحنات اللبنانية المبردة يجب أن يكون أولوية، لأن أي تأخير أو تعقيد في العبور يهدد سلامة المنتجات الزراعية ويكبد المزارعين خسائر فادحة".
وأوضح أن تصريف الإنتاج الزراعي اللبناني يعتمد بشكل أساسي على النقل البري عبر سوريا، معتبراً أن أي عرقلة في هذا المسار ستنعكس سلباً على الأسعار، وعلى قدرة المزارعين على الاستمرار في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان.
ودعا الترشيشي إلى عقد اجتماع عاجل للجنة اللبنانية – السورية المعنية بشؤون النقل، بهدف بحث هذا القرار وإيجاد حلول عملية تضمن انسياب حركة الشاحنات اللبنانية، وتسهيل تصريف المنتجات الزراعية، بما يحفظ حقوق العاملين في هذا القطاع.
وأشار إلى أن "حركة الشاحنات السورية عبر لبنان تفوق حركة الشاحنات اللبنانية بأربعة أضعاف"، مضيفاً "ورغم ذلك، لا نطالب بالمعاملة بالمثل، لأن ما يهمنا هو الحفاظ على أفضل العلاقات بين البلدين، لا الدخول في سياسات تضييق متبادل".
في وقت يحتاج فيه لبنان إلى حماية قطاعه الزراعي كرافعة أساسية للاقتصاد، يرى المعنيون أن معالجة هذا الملف بروح التعاون والتنسيق بين بيروت ودمشق باتت ضرورة ملحة، تفادياً لمزيد من الخسائر، وحفاظاً على استمرارية أحد أكثر القطاعات هشاشة وحيوية في آن واحد.

alafdal-news



