"المركزيّة"
تشخصُ الأنظار اليوم إلى قصر العدل، لمعرفة ما ستُفضي إليه جلسة استماع القاضي شربل أبو سمرا إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في حضور الوفد القضائي الأوروبي، بعدما تضاربت المعلومات في الأمس حول ما إذا كان سلامة سيحضر الجلسة أم سيتغيَّب عنها على وقع تسريبات من هنا وتكهّنات من هناك...
وليس خبر استقالته سوى واحدة من تلك... إذ استفاقَ اللّبنانيون صباحًا على خبر مفاده أنّ "استقالة الحاكم سلامة باتت في جيب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي"، وأنّ "الحاكم أودَع ميقاتي كتاب الاستقالة ممهورًا بتوقيعه لكن من دون تحديد التّاريخ بانتظار أن تحين اللّحظة المناسبة للإعلان عنها في ضوء المستجدّات القضائيّة"..
هذه المعلومات الّتي نفتها مصادر مصرف لبنان عبر "المركزيّة" نفيًا قاطعًا، يبدو أنّها أقنعت البعض بصحّتها حتّى لو كذّبها المَعني المباشر بخبر الاستقالة وهو حاكم مصرف لبنان.
لكنّها استوقفت أوساط قانونيّة تتعاطى الشّأن المالي، لتتساءل عبر "المركزيّة"، "إذا كان خبر استقالة سلامة موثوقًا، فالأمر يُثير استغراب العقّال كيف يوضَع كتاب استقالة حاكم بنك مركزي في جارور مسؤول كبير في الدولة كرئيس الحكومة!! إذ لا يجوز للأخير أن يستلم كتاب استقالة حاكم مصرف لبنان من دون التحرّك أو اتخاذ موقف في شأنها بموجب هذا الكتاب! فإمّا يرفض الاستقالة أو يقبلها".
كما أنّ ما يُثير التّساؤل، بحسب الأوساط ذاتها، "كيف يُقدِم حاكم مصرف لبنان على الاستقالة... وينتظر! ففي العادة أنّ كلّ مَن يُدير موقعاً في الدولة بهذه الأهميّة يكون متمسّكًا باستقالته فيُعلنها ويَمضي من دون العودة عنها...".
وتضيف: الأخطر في الموضوع، أنّ الحاكم هو موظّف فئة أولى في الدولة اللبنانية وليس موظّفاً لدى رئيس الحكومة، ما يعني ألّا صلاحيّة للرئيس ميقاتي في وضع استقالة الحاكم سلامة في جَيبه! وإذا كان ميقاتي فعل ذلك حقًا، فيكون عندئذٍ مذنبًا وقد ارتكب جرماً في حق الدولة اللبنانية واللبنانيين، وبالتالي تُعتبر هذه الحادثة إخباراً لمطالبة رئيس الحكومة بشرح كيفيّة استلامه كتاب الاستقالة ووضعه في الجَيب، خصوصًا أنّ سلامة هو موظّف فئة أولى في الدولة... فهنا، وَجُب صدور توضيح من الرئيس ميقاتي، إذا ما كان خبر تسلّمه كتاب استقالة سلامة وعدم البتّ به على الفور، صحيحًا.
كما أنّ المستغرب، على حدّ قولها، أن "يكون سلامة قدّم إلى ميقاتي كتاب الاستقالة ممهوراً بتوقيعه "لكن من دون تحديد التاريخ بانتظار أن تحين اللّحظة المناسبة للإعلان عنها"!! فما هي تلك اللّحظة المناسِبة؟! وإذا كان حقيقةً قام سلامة بذلك، فيكون قد أخطأ أيضًا. وخطأه الثاني أنّه قدّم استقالته إلى رئيس الحكومة فيما كان يجب عليه قانوناً، تقديم استقالته إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، لأنه لا يحقّ لرئيس الحكومة اتخاذ قرار بهذا الحجم بمفرده، إنما مجلس الوزراء وحده".
بعد كلّ هذه التّساؤلات الممجوجة بالاستغراب، يبقى انتظار ما يدحض تلك التساؤلات لإجلاء الشّكوك وتبيان حقيقة الأمر...

alafdal-news
