مفيد سرحال - خاص الأفضل نيوز
أثبتت الأزمنة حلوها ومرها والوقائع الدامغات والحقائق الساطعات وسنن الأرض والسماء والمواثيق والعهود وكل لغات العالم والحضارات البائدة والمتناسلة والثقافات وإشعاعاتها ومنظومات القيم الإنسانية والأخلاقية التي واكبت شعوب الأرض قاطبة..
كل تلك المجاميع الفكرية والعقيدية رسخت فكرة أزلية مفادها: أن لا صلة مع الصل، ولا تجاور مع الأفعى ولا اتصال مع(يهوه) وأحفاده وذريته المستجمعة من شذاذ الآفاق الفاقدي الشرعية التاريخية إلا اتصال الدم وصليل الصوارم.
الجبن ميزتهم والغدر شيمتهم..
بالأمس اغتال العدو الصهيوني القائد الجهادي(أبو نعمة) باستهداف غادر في منطقة صور بعمق 30 كلم تقريبًا، وقبله أبو طالب ووسام الطويل.
صحيح أن أبجدية الحرب تقوم على القتل والقتل المضاد وحيث يستطيع العدو إلحاق الأذى بالمقاومة عديدًا وعتادًا لن يتأخر عن تسديد ضربته كذلك المقاومة لطالما نالت من العدو وظفرت بجنوده من حيث لا يحتسب فأظهرت براعة منقطعة النظير ارتكازًا إلى مخزون معلوماتي متراكم وقدرة تقص واستعلام أذهلت العدو وباعتراف قادته أن ملاذات ومواقع سرية وتموضعات مستحدثة استطاع حzب الله التعامل معها بالوسائط الناجعة ملحقًا أضرارًا بالغة في الجنود والعتاد ومنظومة الرصد والتجسس وآخرها المنطاد التجسسي الفائق الأهمية لحركة سلاح الجو والمدفعية.
المسألة هنا تبقى في سياق الحروب وأساليبها وتكتيكاتها وأهدافها ونتائجها أرباحًا وخسارات لكن فيما يخص المقاومة الإسلامية حzب الlه يأخذنا الاستشهاد إلى مواضع أكثر وجدانية تفيض عشقًا ودهشة حيث القادة رأس السهم يتقدمون الصفوف يخططون ويقودون ويخوضون المعارك ويستشهدون تأسيا بأعظم مدرسة جهادية لا بل أبهى وأرقى تراجيديا إنسانية استحالت مع مر العصور المدرسة الولادة لطرائق وفلسفة الاستشهاد في سبيل قضايا الحق ودفع الظلم حيث لا مساومة أو تفريط أو استكانة للظروف مهما كانت قاهرة بل ملاقاة المنايا على صهوة الأرواح المتمردة العاشقة للبذل والتضحية من دون حسابات تفرضها المصالح الذاتية فتبلغ الأثرة مبلغًا رفيعًا سامق المرتبة معنويًّا وأخلاقيًّا.
إنها النماذج الحسينية والروح الكربلائية وهي مثل ومثال عقيدة وجهاد وبذل غير محدود حد التضحية بالذات إيمانًا بفكرة جذرية تضع الحق في مصاف المقدس...
إنه السر المكين الذي يستحوذ القامات الرماح التي تنزرع كل يوم في تلك المطارح الشقية العصية على الهوان هناك في الجنوب وجنوب الجنوب.
بات واضحًا أن الاغتيالات التي صارت منهجًا صهيونيًّا مستدامًا يتوسله نتنياهو والعسكر الصهيوني كخطة بديلة يزين من خلالها عجزه الفاضح عن خوض حرب برية يلاقي فيها عسكره رجال الله وعبر عن نكوصه وذعره بطريقة فولكلورية بتهديدات صارت مثار سخرية لدى الجمهور العبري قبل سواه مع إدراك مسبق أن حzب الله قادر على طحن الجنود والآليات بأسنانه قبل وصولها للحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة في حين يبقى الجليل خيارًا مطروحًا على الطاولة كما قال سماحة السيد حسن نصرالله.
ثانيًا: طالما أن العدو يصيب المقاومة بقادتها ورجالها الميدانيين ويرضي غروره ويسكت جمهوره فهذا الفعل الإجرامي يجعله يتخفف من أحمال توسعة الحرب غير مضمونة النتائج من جهة ويستنزف المقاومة من خلال ضرب قادتها بعد أن أثخنته المقاومة بعملياتها وضرباتها اليومية في مسرح يمتد من الجولان إلى حيفا وصفد والدليل زيارات الموفدين الأجانب الذين يتقاطرون زرافات ووحدانًا لوقف جبهة الإسناد في الجنوب ليس حبًّا بلبنان بل الاستعجال في وضع كوابح تضع حدًّا لانزلاق الكيان نحو الانهيار الكبير.
ثالثًا: الاغتيالات لن تصنع إنجازات أو تخلق تحولات في مسار الحساب المفتوح مع العدو والصراع القائم ومن تغتالهم العصابة العبرية صحيح أن لهم مكانتهم التنظيمية والمعنوية وقدرتهم العملانية في إدارة المعارك بكل تأكيد لكن ما لا يفقهه قادة العدو الصهيوني أيضاً أن خبراتهم تنتقل تلقائيًّا لسواهم من دون تجويف للتنظيم أو أحداث عطب في هيكله التراتبي بفعل فولاذية الجسم الحزبي ومرونته في آن عند تلقي الصدمات.
رابعًا: هذا الأنموذج الفريد بجبلته العقائدية لجهة التطلع إلى الاستشهاد بشوق وتوق على أنه الغاية والمشتهى يجعل من هؤلاء القادة قلادات عز في جيد الزمان وعصبة الرأس ونبراس البأس ومنارات.
ما يظنه العدو الصهيوني نصرًا بالقتل غيلة ليس إلّا وهمًا وأحلامًا بائسة وجولة من جولات الحرب والحرب قتال وسجال وكم سقط على هذا الطريق المسيج بالدم رجال واستمرت الشعلة متقدة لا يخبو وهجها أو يشح زيت قنديلها وقنديلها قمر.
وحده الكيان الصهيوني صار جثة مؤجل دفنها حسب توقيت صانعه الغرب الانكلو ساكسوني الذي بات يتعامل مع صناعته على أن وظيفتها سقطت وسابقًا قيل تدنت وظيفة الكيان أثر نصر تموز 2006 أما اليوم يعيش الكيان العبري سكرات القلق الوجودي واللايقين محاطًا بالنار وجدار من السرديات في الغرب تحررت من لوبيات الكذب والدجل التاريخي وكل البكائيات فوق محارق مصطنعة.
إنهم يتباهون بداود النبي عندما قال ألا ترى كيف أسقطت الأبواق أسوار أريحا.. نعم نحن كذلك نتباهى بأنبياء العصر قادة وطلائع شهداء عن سابق إصرار من أبو نعمة إلى أبو طالب ووسام..ألا ترى كيف أسقطوا أسوار الكيان المصطنع وأحالوه غدة منتفخة على طريق الانسحاق والزوال....

alafdal-news



