نوال أبو حيدر- خاصّ الأفضل نيوز
على إثر اندلاع الحرب بين حزب الله وإسرائيل في لبنان، أصبح المجتمع اللّبناني في حالة خراب، أُضيفت إلى الأزمات المتتالية التي يواجهها المجتمع اللّبناني، ولكنّها لم تقتصر على تدمير البنى وإيقاع خسائر فادحة في صفوف اللّبنانيين فحسب، بل حطّمت نسيجًا اجتماعيًا هشًّا بالفعل وأعادت إشعال لهيب غياب التماسك الاجتماعي.
من هنا، إعادة التماسك الاجتماعي في لبنان بعد الحروب والتحدّيات التي مرّ بها هو مسار طويل ومعقد، يتطلب الجمع بين المصالحة، الدعم النفسي، الإصلاحات السياسية والاقتصادية والعمل المستمر لبناء الثقة بين الطوائف والمجتمع المدني، وذلك من خلال التعاون بين كافة الأطراف، كل ذلك ليعود لبنان ويشهد بداية جديدة قائمة على العدالة الاجتماعية والتماسك الاجتماعي وشفاء الجراح للشعب اللّبناني.
فما بعد الحرب ليس كما قبلها، فهل من يحرّك ساكنًا ويضع خططًا إصلاحية استباقية؟!
من هذا المنطلق، تقول مصادر معنية بالشأن الاجتماعي لموقع "الأفضل نيوز" أنّ "إعادة التماسك الاجتماعي وشفاء الجراح النفسية للمجتمع اللّبناني بعد الحرب، تعدّ من أكبر التحدّيات التي يواجهها لبنان اليوم، حيث تركت آثارًا عميقة، بما في ذلك صدمات نفسية، انقسامات طائفية، غياب التماسك الاجتماعي وفقدان الثقة في المؤسسات، معتبرةً أنّه لإعادة بناء هذا التماسك الاجتماعي والشفاء من هذه الجراح يتطلب عملاً شاقًّا ومستدامًا على كافة الأصعدة".
وفي سياق الحلول المقترحة، تعتبر المصادر أنّ "المصالحة الوطنية بين الجماعات والطوائف التي عانت من الصراع أمر ضروري، حيث يجب أن تُعقد جلسات حوار ولقاءات بين علماء ورجال دين وزعماء سياسيين وبين كافة الفئات الاجتماعية، وأن تعطى الأولوية للعدالة في لبنان، أي الإعتراف بالجرائم التي حدثت وتقديم العدالة للضحايا وتأسيس آليات للمحاسبة، من هنا يتمكن كل من الأفراد والجماعات البدء بالتعافي من الألم الذي أحاط بهم".
وتابعت: "كما وتجب الاستجابة للصدمات النفسية، من خلال تأمين خدمات نفسية مهنية ودعم جماعي لمساندة الأشخاص في تجاوز الأزمات النفسة والتأقلم مع واقع ما بعد الحرب، والتركيز على دعم الأجيال الجديدة التي عايشت الحرب بشكلٍ مباشر، حتى لا ينقلوا الصدمات إلى الأجيال القادمة".
ولا تستبعد المصادر نفسها أن "التعليم والتثقيف بما فيه التركيز على قيم التعايش يعدّ من النقاط الأساسية أيضًا في هذا الخصوص، من حيث تطوير مناهج تعليمية تعزز الفهم المتبادل وتعمل على إزالة الصور النمطية بين الطوائف مما يساعد على تقليل التوترات وبناء مجتمع أكثر وحدة".
وفوق كل ذلك، تشدّد على "تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وكل ذلك لإعادة بناء لبنان على أسس إصلاحية داخل المؤسسات، من خلال تحقيق الشفافية، تقليص الفساد، تحقيق العدالة، جميعها تساهم في بناء الثقة بين المواطن والنظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي لخلق تماسك اجتماعي حقيقي".
وأمام كل تلك الوقائع، ونظرًا لأهمية وفعالية دور وسائل الإعلام في نقل الخبر والمعلومة، وتأثيرها الكبير، تختم المصادر: "الاعتماد على الإعلام والمحتوى الإيجابي، من خلال استخدامه بشكل واعٍ وموضوعي، بعيدًا عن التحريض وتأجيج التوترات الطائفية، يمكن أن يساهم في إعادة بناء الثقة بين فئات المجتمع المختلفة".

alafdal-news
