مارينا عندس - خاص الأفضل نيوز
علميًّا، انخفض مؤشر مديري المشتريات في لبنان بواقع نقطتين، ليسجّل 45 نقطة في شهر تشرين الأول عام 2024 مقابل 47 نقطة في شهر أيلول الماضي، وهو التراجع الأدنى منذ عام 2021. وأشار المؤشر إلى أكبر تدهور في النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص اللبناني في أكثر من ثلاث سنوات ونصف.
ووفق تقرير مؤشر مديري المشتريات BLOM Lebanon، المعد بواسطة ستاندرد آند بورز غلوبال(S&P Global) ظلت قراءة مؤشر مديري المشتريات في لبنان خلال تشرين الأول، أدنى من المستوى المحايد البالغ 50 نقطة. وركّز على وجود أسرع تدهور في النشاط الاقتصادي لشركات القطاع الخاص اللبناني منذ 3 سنوات ونصف.
وسجلت مؤشرات الإنتاج والطلبات الجديدة سيّما الأعمال الواردة من العملاء الدوليين، انخفاضات كبيرة بسبب اتساع رقعة الحرب في لبنان.
وأشار المشاركون في الاستطلاع إلى تراجع العملاء الدوليين عن تقديم طلبيات جديدة ليس فقط بسبب الحرب في لبنان وإنما بسبب الصراع في الشرق الأوسط على نطاقٍ أوسع، وكان الانخفاض في مبيعات طلبيات التصدير الجديدة الأكثر وضوحًا منذ عام 2020.
وانخفضت أعداد الموظفين بسبب انكماش الأعمال الجديدة الواردة، غير أنّ معدل تخفيض عدد الموظفين كان طفيفاً بوجهٍ عام.
وارتفع المعدل الإجمالي لتضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوى له في تسعة عشر شهرًا. ورفعت شركات القطاع الخاص اللبناني أسعار سلعها وخدماتها بأعلى معدل في أكثر من عام ونصف تراجعت ثقة الشركات مؤخرًا إلى أدنى مستوى في ستة عشر شهراً بسبب مخاوف من تأثير استمرار الحرب على توقعات الإنتاج المستقبلي.
الألبان والأجبان البقاعية لا تصل إلى بيروت!
يجمع أصحاب مصانع الألبان والأجبان في لبنان، على أنّ الطلب على تلك المنتجات يزداد في ظل ارتفاع أسعار الحليب المستورد ومشتقاته، بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين.
ويشير أحد تجّار شتورا، إلى أن الطّلب على منتجات المصانع تضاعف منذ بداية الأزمة، بما في ذلك اللبن واللبنة والحليب والقشقوان والموتزاريلا. لكنّ المشكلة الكبرى تكمن في عدم تحميل البضاعة إلى بيروت نظرًا للأوضاع الصعبة.
ويقول في حديثه لموقع "الأفضل نيوز"، إنّ الطلب على منتجات المصانع ارتفعت حوالي الـ40% بسبب النزوح من وإلى المناطق البقاعية، بعد القصف العدواني في البقاع الشمالي ولجوئهم إلى أماكن أكثر أمانًا مثل زحلة وتربل وغيرها...
ويتوقّع المزيد من الارتفاع في الطلب، لكنه من المحتمل أن يتراجع استيراد بعض منتجات الأجبان من الخارج.
وفي السياق، يؤّكد صاحب شركة ألبان وأجبان بقاعية لموقع "الأفضل نيوز"، أنّ منصّات مواقع التواصل الاجتماعي وسعيه الداعم للاعلانات على تيكتوك وانستغرام وفيسبوك هي من لبّت الطّلب وأغلقت هذه الفجوة الكبيرة.
وقال: صحيح أنّ الطلب على موادّنا ارتفع في المناطق البقاعية الآمنة- نتيجة الاكتظاظ السكاني في المناطق الآمنة في البقاع- إلّا أنّ النشاط التجاري يعدّ كارثيًا، لأنّنا في غنى عن إرسال سائقي الفانات والشاحنات من وإلى بيروت.
لذلك، تلاحظون أن بضاعتنا لم تعد موجودة في الدكاكين الصغيرة والمحلات التجارية الكبرى في بيروت وجونية والشمال.
المواد الغذائية والحبوب محظورة في بعض المناطق
يشير أحد تجار المواد الغذائية في البقاع، إلى موقع "الأفضل نيوز" إلى إحجام شركات المواد الغذائية والحبوب عن إرسال أي شاحنات إلى منطقة البقاع الشمالي التي تُصنّف بالمنطقة الخطرة.
وهذا الإحجام، بحسب التاجر، أدّى إلى ارتفاع الكلفة من خلال اضطرار التجار إلى إرسال شاحناتهم وتعبئتها من مخازن بيروت والدفع بشكل نقدي. ولم تكتفِ بعض الشركات بإلزام التجار البقاعيين بالشراء من مستودعاتها في بيروت، بل عمدت إلى رفع أسعارها بنسبة 5% إضافة إلى إلغاء العروض على المشتريات التي كانت تشكّل أيضًا ما نسبته 5%, وهي تصنّف من أهم الشركات المستوردة للحبوب والمواد الغذائية.
وللأسف، هذه الشركات الموجودة في البقاع، استغلّت الحرب وعملت وفق مصالحها الخاصة والمالية من دون أيّ رادع.

alafdal-news
