زياد العسل _ الأفضل نيوز
يكادُ المراقبُ للمشهدِ اللبنانيِّ بإمعانٍ يدركُ الدورَ المركزيَّ والمحوريَّ الذي يلعبه الاغتراب اللبناني في هذه المرحلة، واللحظة التاريخية من عمر الوطن وسط مسلسل الانهيار الناجم عن سياسات اقتصادية متبعة منذ عقود من الزمن، اوصلت البلادَ إلى هذا الدرك الجهنمي، وهذا الحصار الممنهج للنيل من ثروات لبنان، وتحقيق مآربَ سياسية في هذا الاتجاه.
وسط هذا المشهد الضبابي، يأتي دور الاغتراب ليكون دورًا أشبه برئة الكيان، وسط تحويلات يحولها المغتربون اللبنانيون في شتى أنحاء العالم لذويهم، وهي التي ما زالت تعطي قدرًا من الصمود والصبر والثبات عند هذا المواطن الذي فقدت عملته الوطنية قيمتها بشكل جهنمي غير مسبوق.
سامرٌ، وهو ربُّ أسرةٍ لولدين، كان يعمل سابقًا في في النجارة،وتعطل عمله بعد كل الأحداث الأخيرة، يروي لموقعنا أن بصيص الأمل في حياته اليوم هو المبلغُ الذي يرسله له إخوه من كندا شهريًا، قائلًا "لولا هذا المبلغ لوصل صراخه إلى أميركا الشمالية والجنوبية"، معبرًا بذلك عن سوء المشهد الذي وصل له.
المغتربُ اللبنانيُّ زياد دهام يرى في حديث خاص للافضل نيوز إن "ما يربطه بلبنان بعد سفر أكثر من ٤٠ سنة لأميركا الجنوبية، وخصوصًا فنزويلا، هو الذاكرة الجميلة للبنان الجميل، والكبة والتبولة_ على حد قوله- معتبرا أن الرابط ما زال قائما من خلال الأهل والأصدقاء ورفاق العمر، ولكنه يعتبر أن الحافزية قلت للتفكير بمجيء أولاده واستقرارهم،وأن يستثمر في وطنه بعد السرقة الممنهجة التي تعرض لها في المصارف، هو وكل المغتربين اللبنانيين، لذلك فالجريمةُ التي ارتكبتها هذه المنظومة بسرقة جنى العمر، وتخاذل الشعب اللبناني في اختيار سلطة أخرى، كلها أسباب تحول في الوقت الحالي أمام أي ثقة له في لبنان.
الباحثُ في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، يرى في حديث خاص للأفضل نيوز "أن الاغتراب هو رئة الكيان اليوم في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ الوطن ،فهناك نحو ٢٥٠ ألف أسرة تستفيدُ من الاغتراب، وإذا كان متوسط عدد أفرادها هو ٤، فهذا يعني ذلك أن حوالي مليون لبناني يستفيدون من الاغتراب، فالتقديرات الرسمية تجعلها بحدود ٦ إلى ٧ مليار، ولكن الرقم هو اكبر من ذلك؛ لأن بعض الأموال تأتي نقدًا، وهو ما يجعلها تساوي ١٠ إلى ١٢ مليار دولار، وهذا يعتبر اقتصادًا موازيًا للاقتصاد اللبناني، فهو يساعد في امتصاص نسبة البطالة أيضا،وبالتالي الاغتراب هو مصدر أساسي للدخل في لبنان.

alafdal-news
