أعادت التحذيرات من أن مخزون القمح في لبنان لن يكفي أكثر من شهر، التذكير بالخطوة التي خطتها "المصلحة الوطنية لنهر الليطاني" قبل عامين لزراعة القمح الطري الذي يُستخدم في صناعة الخبز، وواجهتها وزارة الاقتصاد السابقة بالعراقيل، ما حال دون تعميم التجربة.
وعلى أثر النقاشات حول مخزون القمح، بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، جدد رواد مواقع التواصل الاجتماعي التذكير بتجربة مصلحة نهر الليطاني لزراعة هذا المنتج، التي حققت نجاح مواصفات القمح اللبناني. لكن عوائق إدارية حالت دون شرائه مباشرة من قبل وزارة الاقتصاد، ما اضطر المصلحة إلى بيعه بأقل من نصف ثمنه الحقيقي في العام 2020.
اختبار أول
بدأت زراعة القمح الطري في العام 2019 عندما أزالت المصلحة التعديات عن أراضيها. وأوصى مدير المصلحة الدكتور سامي علوية بزراعة هذه الأراضي منعاً لتجدد التعديات. حينها استورد وزير الزراعة حسن اللقيس بذور مهجنة من القمح الطري الذي لم تكن زراعته رائجة في لبنان. واختبرت المصلحة بعضاً من تلك البذور وتبيّن أن القمح المنتج مطابق للمواصفات.
وعليه، كانت مصلحة الليطاني تختبر قدرة لبنان على تطوير الانتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، والاستفادة من أملاك الدولة، لتخفيض فاتورة استيراد المواد الحيوية المدعومة من مصرف لبنان المركزي.
عوائق إدارية
في العام 2020، كررت التجربة، وأنتجت المصلحة كمية تقارب 135 طناً من القمح الطري والقاسي، وتبين أن الطري منه يصلح لصناعة المعكرونة أيضاً. ولم تستطع المصلحة بيع المحصول مباشرة لوزارة الاقتصاد، لأنها لا تستطيع أن تشتري مباشرة من ادارة حكومية أخرى من دون الرجوع إلى مجلس الوزراء، الذي كان معطلاً، في ظل استقالة حكومة الرئيس حسان دياب.
وحسب القانون، تعتبر "المصلحة الوطنية لنهر الليطاني" مؤسسة عامة تتمتع بالاستقلالية المالية والإدارية، وتخضع لسلطة الوصاية من وزارة الطاقة. وبالتالي، فإن أي عملية بيع وشراء لصالح مؤسسة حكومية تحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء. كما تحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء في حال قررت تقديم هبة لصالح أي طرف.
وأمام هذه العوائق الإدارية، عُرضت الكمية المنتجة في موسم 2020 للبيع، وخُمنت بنحو 80 مليون ليرة. واشتراها تجار، وباعوها بنحو 180 مليون ليرة.
واستمرت المصلحة في اختباراتها، وهجنت البذور محلياً في المرحلة الثانية، وزرعت أراضيها في موسم 2021 أيضاً بالقمح الطري والقاسي في مناطق بر الياس، وكفرزبد، وعيتنيت، والقرعون، التي بلغت مساحتها 134 الف متر مربع، وانتجت 15 طناً من القمح القاسي، و21 ألف طن من القمح الطري، و52 ألف طن من التبن، وفق بيانات "المصلحة".
وهذا المحصول البالغ نحو 50 طناً من القمح، استعملت المصلحة 10 أطنان منها كبذار نثرته في أراضيها المستعادة من التعديات، وتعرض الآن نحو 40 طناً للبيع.
اختبارات مستمرة
ورغم العوائق الإدارية، وغياب سياسة تخطيط حكومية لدعم وزارة الزراعة التي لم تتخطَ ميزانيتها السنوية، خلال سنوات ما قبل الأزمة، 8 ملايين دولار من موازنة المالية العامة، وفي ظل تجاهل مفهوم الأمن الغذائي، خصوصاً في هذه المرحلة، لم تتوقف المصلحة الوطنية لنهر الليطاني عن استثمار أراضيها.
يحاول علوية تذليل كل العقد التي تحول دون الانتاج والاختبار، وحين واجهته مشكلة السماد لتغذية الأرض، منحته "اليونيسيف" كمية من السماد لتمكين المصلحة من تعميم ثقافة الانتاج، واختبار قدرة لبنان على الاكتفاء الذاتي، على الأقل من القمح، في بلاد كانت تُسمى في السابق "إهراءات روما"، في اشارة إلى سهل وادي البقاع، الذي كان يغذي الامبراطورية الرومانية بالقمح والخبز.

alafdal-news
