محمد علوش - خاص الأفضل نيوز
منذ أشهر بات من الواضح أن الرئيس الأميركي جو بايدن خسر دعم فئات واسعة كانت قد صوّتت لصالحه في الانتخابات الرئاسية الماضية، الأمر الذي دفع بالعديد من مسؤولي الحزب الديمقراطي إلى محاولة توضيح الموقف الأميركي من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، عبر تقديم مبرّرات لم تقنع تلك الفئات، لا سيما قيادات الجاليات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة.
هذا الواقع، كان قد دفع الإدارة الأميركية إلى محاولة تسريب معلومات عن ضغوط تمارسها واشنطن على تل أبيب، مرة لأجل وقف الحرب، ومرة لأجل زيادة وتيرة إدخال شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة، ومرة أخرى بخصوص طريقة استعمال الأسلحة الأميركية، ومن ثم مسألة بناء الميناء العائم في غزة لمساعدة سكان القطاع، بينما هي في المقابل لم تتوقف عن تقديم المساعدات العسكرية للجيش الإسرائيلي وآخرها 17 مليار دولار أميركي لشراء معدات وأسلحة، كما لم تتوقف يوماً عن تأمين التغطية لها في المحافل الدولية، في مجلس الأمن الدولي عبر الفيتوات أو غيره من المؤسسات الدولية التي باتت بموقع المتفرج على الإبادة، ما يؤكد أن الهدف من كل إدعاءات أميركا هو محاولة التخفيف من حدة الضغوط التي تتعرض لها تلك الإدارة.
أما اليوم، يمكن القول أن الضغط الشعبي الأميركي بات في ذروته، إذ يؤشّر حجم الحراك القائم في الجامعات الأميركية إلى التأثير الكبير الذي بات يتركه العدوان الإسرائيلي على المجتمع الأميركي، وهو ما سيكون له تداعيات في المرحلة المقبلة، خصوصاً أن تاريخ هذا النوع من التحركات يؤكد أنها تقود إلى تطورات كبرى، فالإدارة الأميركية تجد نفسها اليوم محاصرة بتحركات طلابية ضخمة في أهم الجامعات فيها، وهي الدولة التي تدعي حماية حقوق الإنسان والحق بالتعبير، نجد أن شرطتها تتعامل مع المتظاهرين بطريقة عنيفة، ولذلك تُشير الأرقام إلى أن شعبية الرئيس الحالي باتت في الحضيض، وداخل الحزب الديمقراطي يشعرون أن منافسة ترامب ستكون مستحيلة بظل الواقع الحالي.
بات لزاماً على الإدارة الأميركية أن تتحرك بشكل أكبر لوقف الحرب كون التأثير لم يعد عسكرياً في المنطقة، ولا اقتصادياً وحسب، بسبب ما يقوم به اليمينون في البحر الأحمر، إنما وصلت كرة النار إلى الداخل الأميركي، لذلك هناك من يعتقد أن الهدنة ستكون ضرورية في هذه المرحلة لأجل إطفاء الحريق الكبير، على أن تكون مرحلة الهدنة مليئة بمحاولات التوصل إلى تسوية كبرى في المنطقة، ولكن لم يعد الوقت لصالح الإدارة الأميركية الحالية التي تدرك أن فارق الأشهر الخمسة عن الانتخابات الرئاسية بات قصيراً للغاية.
هنا لا نقول أن الهدنة حاصلة حتماً، فالأمر بحاجة إلى قراءة التبانيات الإسرائيليّة أولاً، وحالة نتنياهو ثانياً والوضع الأميركي ثالثاً، ولكن ما يمكن تأكيده هو أن الوقت بات يضيق أمام بايدن.

alafdal-news
