يحيى الإمام - خاصّ الأفضل نيوز
لعلَّ أكبرَ كذبةٍ في التاريخ هي كذبة " معاداة السامية " التي كانت مطيّةَ الحركة الصهيونية منذ انطلاقتها من أجل إقناع الدول الاستعمارية الكبرى بضرورة إنشاء وطن قومي لليهود، على أي أرض من أجل مواجهة الحاقدين على اليهود والطامحين إلى قتلهم وتهجيرهم.
ولعل مفهومَ معاداة السامية أو (Anti-semetism) هو مصطلح يطلق على معاداة اليهودية كجماعة دينية، والساميون هم سلالة سام ابن نبيّ الله نوح عليه السلام، وإذا كان من أولاد نوح عليه السلام من هم ساميون وحاميون نسبةً إلى ابنيه سام و حام، فكيف نعادي السامية ونحن ساميون؟، لا بل إننا نحن العرب أصل الساميين ولا يمكن أن نكره السامية أو نعاديها، وإن توجيه هذه التهمة إلى العرب يعني إنكار سامية العرب ويعني أن اليهود هم فقط الذين يمثلون الساميين وهذه من الترّهات والمزاعم التي أطلقتها الصهيونية خلافاً لحقائق التاريخ والمنطق.
نعم إن العربَ لم يضطهدوا اليهودَ في التاريخ لا بسبب عرقهم ولا بسبب دينهم وكانوا قادرين على ذلك وكانوا أقوياء ومن ذوي النفوذ والإمكانات، وإنما يعادون الصهيونية العنصرية والاحتلال والهمجية والوحشية ويعتبرون هذا الكيان المارق تهديداً للمنطقة وخطراً على الإنسانية جمعاء.
ويقدم اليهود تعريفاً لمعاداة السامية يُستخدم للإشارة إلى أية حركة منظمة ضد اليهود أو أي شكل آخر من أشكال العداء لليهود. أما الهولوكوست المزعومة أو المحرقة في ألمانيا في نهايات الحرب العالمية الثانية فهي تعني الإبادة الجماعية تحت مظلة الدولة والقتل ليهود أوروبا من ألمانيا والمتعاونين معها بين عامَيْ 1933 و1945.
وقد أعطى الفيلسوف الألماني- البريطاني "هوستون ستيوارت تشامبرلين" قاعدة فلسفية لهذا المفهوم وذلك بوضعه الألمان على قمة البشرية ووضعه اليهود في أدنى سلم البشرية، وقد أدى نشر بروتوكولات حكماء بني صهيون بعد الحرب العالمية الأولى إلى دعم الاتجاه المعادي فعلاً لليهود في أوروبا، فقد أظهرت هذه البروتوكولات رغبة يهودية في السيادة العالمية بالإضافة إلى إماطة اللثام عن الوجه العنصري القبيح لها، وقد قامت ثورات عنيفة ضد اليهود في المجر عام 1920، وفي الولايات المتحدة حيث دعم هنري فورد الحركة المعادية لليهود معنويًّا وماليًّا، وفي ألمانيا جعل" أدولف هتلر" معاداة اليهود أحد المبادئ الأساسية لبرنامج حزبه النازي.
ويُعتبر الصحافي الألماني "ويليام مار" أول من استخدم مصطلح "معاداة السامية" عام 1879 وذلك لتمييز الحركة المضادة لليهود. وبدأت تظهر الكتابات المعادية لليهود في ألمانيا مثل كتابات "يوغين دورنغ" ضد السيادة اليهودية على الحياة الألمانية والداعية إلى اتخاذ معايير لتصحيح هذا الوضع.
ونشأت “جمعية معاداة السامية” بعدما تمكنت من جمع 255 ألف توقيع يطالب بطرد اليهود، كما قامت مظاهرات عدة في بعض المدن الألمانية مؤيدة لهذا الاتجاه. وقد رفعت ضد اليهود تهمة القتل أو تهمة الدم التي وجهت إليهم في العصور الوسطى.
وتتجلَّى معاداة الساميَّة، في نظر الصهاينة ومن يقف خلفهم، بطرق عديدة تتراوح بين التعبير عن الكراهية أو التمييز ضد أفراد يهود إلى مذابح منظمة من شرطة الولاية أو حتى الهجمات العسكرية على المجتمعات اليهودية بالكامل.
وعلى الرغم من أنَّ المصطلح لم يكن مستخدماً بصورة شائعة حتى القرن التاسع عشر، إلا أنه ينطبق على الحوادث التاريخية المعادية لليهود.
واليومَ، وبعد أن أحيا المجرم الصهيوني الكذاب "بنيامين نتنياهو" هذه الكذبة الكبيرة في هجومه على التظاهرات التي انطلقت من الجامعات الأمريكية تضامناً مع أهلنا في غزة هاشم وتنديداً بالمجازر التي ترتكبها "إسرائيل" ومن خلفها أمريكا، فقال كذباً وزوراً وبهتاناً : " إن ما يحدث في الجامعات الأمريكية فظيع جداً وإن العصابات المعادية للسامية قد استولت على الجامعات الرائدة في الولايات المتحدة وإنهم يؤيدون إبادة الشعب اليهودي" وهذا الكلام يؤكد بصورة قاطعة للشعب الأمريكي أولاً ولسائر أحرار الأرض تلك الكذبة الصهيونية الكبيرة والتي تضاف إلى أكاذيب الصهاينة ومزاعمهم وتزويرهم للحقائق، وبدلاً من أن يسقطوا القضية الفلسطينية من أذهان الناس صار الناس في كل أرض يتعاطفون مع الشعب الفلسطيني الجبار الذي يواجه الحيوانات البشرية المفترسة في أمريكا وإسرائيل.
لقد كان الرد مدوياً من طلاب الجامعات وأساتذتهم، وفي مقدمة هؤلاء ثلة من اليهود الرافضين للظلم والعدوان، فهتفوا بأعلى الصوت وقالوا : " دعوا غزة تعيش أيها المجرمون".
وفي الخلاصة نقول : لا شيء يؤلم أكثر من المجازر الصهيونية الأمريكية إلا الخذلان العربي والصمت العربي، ولعل هذا الصمت العربي يعتبر في نظر المراقبين شراكة في العدوان وموافقةً ضمنيةً على مواصلته وتشجيعاً على استمراره، وإذا كان القائد الخالد الملهم جمال عبد الناصر رحمه الله تعالى قد قال : " ليست الجامعات أبراجاً عاجيةً وإنما طلائع متقدمة تستكشف للشعب طريق الحياة"، فإن هذا الكلام ينطبق اليوم على الجامعات الأمريكية لا على الجامعات التي تربي العبيدَ والخراف والجرذانَ والأرانب في عواصم العرب إلا من رحم الله.

alafdal-news
